1225

============================================================

فصحب عمه الشيخ أبا النجيب عبد القاهر، فإنه كفله لما قتل أبوه وهو جنين (1).

وأخذ عن الشيخ عبد القادر الجيلاني، وغيره، وسمع الحديث من جماعة.

وكان فقيها، شافعيا، عالما، صوفيا، إماما، ورعا، زاهدا، عارفا، شيخ وقته في علم الحقيقة، وإليه المنتهى في تربية المريدين، ودعا الخلق إلى الحق، وتسليك طريق العبادة، والخلوة.

تسلك على عمه، وسلك طريق الرياضة والمجاهدة، وقرا أولا الفقه، والخلاف، والحديث، ثم انقطع ولازم الخلوة، وداوم الصوم، والذكر، والتعبد، ثم تكلم على الناس عند غلؤ سنه، وقصد من الأقطار، وظهرت بركات انفاسه على خلق من العصاة، فتابوا، ووصل به خلق إلى الله، وصار له أصحاب كاليجوم، ورأى من الجاء والخرمة عند الملوك ما لم يره أحد.

ثم أضر في آخر عمره وأقعد، ومع ذلك ما أخل بالأوراد، وداوم الذكر وحضور الجمع في محفة، والمضي إلى الحج إلى أن دخل في عشر المثة، وكانت محفته على أعناق الرجال من العراق إلى البيت الحرام .

وناهيك بثناء العارف ابن عربي عليه فإنه قال: المشاهدة والكلام لا يجتمعان في غير التجلي البرزخي. قال: وهو كان مقام عمر شهاب الدين الشهروزدي الذي مات ببغداد، فإنه روى لي عنه من أثق بنقله من أصحابه، أنه قال باجتماع الؤؤية والكلام. قال : فمن هنا علمت أن مشهده برزخي لابد من ذلك، غير ذلك لا يكون. انتهى.

رقال في موضع آخر: الحو جليس غيب عند كل ذاكر، فمن غلب عليه مشاهدة الخيال في حق ربه من قوله: "كأنك تراه" (2) وهو استحضار في خيال، (1) جاء في سير أعلام النبلاء 375/22 عن المترجم: قتل آبى بسهرورد ولي ستة اشهر.

(2) اخرج البخاري في صحيحه 114/1 (50) في الإيمان، باب سؤال جبريل التبي عن الإيمان والإسلام والإحسان، ومسلم 9 في الإيمان، باب بيان 493

Sayfa 494