Kawakib Durriyya
============================================================
الشيوفية(1)، يتسير بذلك حتى لا يعرفه أحد، ويظهر الجهل لثلا يعكف عليه الناس.
فمؤ به يوما ابن الفارض، فرآه يتوضا وضوءا غير مرئب، وهو لا يعرفه، فقال له: أنت في هذا السن في دار الإسلام وتتوضا وضوء ا باطلا! فنظر إليه، وقال: لم أتوضا إلا وضوء آمرئبا، لكنك لا تبصرو، لو أبصرت أبصرت هكذا، وأخذ بيده فأراه الكعبة. وقال: يا عمر، إنما يفتح عليك بالحجاز لا بمصر، فأكب على أقدامه يستغفز. ولما سافر وأقام بمكة سمع وهو بها البقال يناديه وهو بمصر: يا عمر، تعال إلى القاهرة، احضز وفاتي، فأتاه مسرعا في الوقت، فوجده محتضرا فقال له: يا عمر، ناولني تلك الدنانير. فناوله، فقال: جهزني بهذه، وافعل كذا وكذا، وأعط حملة نعشي إلى القرافة كل واحد دينارا، واتركني على الأرض في هذه البقعة، - وأشار إليها تحت المسجد المعروف بالعارض (2) بقرب مراكع موسى بسفح الجبل - وانتظز قدوم رجل بهبط إليك من الجبل، وانتظر ما يفعل الله بي فجهزه كما قال، وطرحه في البقعة المباركة كما أمر، فهبط إليه رجل من الجبل كالطائر المسرع، فعرفه بشخصه، كان يراه يصفع قفاه بالأسواق(3 وقال: يا عمر، تقدم فصل، فصلى، ثم راى طيورا خضراء وبيضاء بين السماء والأرض يصلون، ثم جاء منهم طير أخضرو من عند رجليه فابتلعه، وارتفع، فطاروا جميعا ولهم زجل بالتسبيح حتى غابوا عن العيون، فقال: يا عمز، لا تعجب؛ "فإن أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر"(4)، وأما شهداء (1) الملرسة السيوفية: ملرسة بالقاهرة، وهي من جملة دار الوزير المأمون البطائحي، أوقفها صلاح الدين على الحنفية، وعرفت بالمدرسة السيوفية لأن سوق السيوفيين كان حيثذ على بابها. الخطط المقريزية 196/4.
(2) العارض: مغارة في الجبل عرفت بأبي بكر محمد جد مسلم القاري، لأنه نقرها.
الخطط المقريزية 336/4.
(3) في (ا) : يصفع بالأسواق: 4) حديث حسن صحيح رواه الترمذي (1641) في فضائل الجهاد، باب ما جاء في ثواب الشهداء عن كعب بن مالك رضي الله عنه.
490
Sayfa 490