Kawakib Durriyya
============================================================
ولما جاور مكة رأى الحجر الأسود خرج من محله، وله يدان ورجلان ووجە، فمشى ساعة، ثم عاد لمكانه.
ومر يوما في الشارع بدار وإذا بامرأة جميلة تشرف من طاق، فوقف زمانا ينظر إليها، ثم صاح وإذا بها نزلث، وأتث بالشهادتين، وكانت نصرانية. فقال لمن معه: نظرت إلى هذا الجمال الباهر، فقال: أنقذني من هذا الكفر الظاهر، فتوجهت، فأسلمت. فالشيخ ما نظر إلى خسن الضورة، بل إلى صورة الخسن في حسن الضورة. فمن أراد أن ينظر فلينظر هكذا .
وحضر جمع كثير مجلسه منهم الوالي(1)، فقرأ القارىء قل يعبادى الذين أسرفوا على أنفسهم . . الآية (الزمر: 253، فقال الشيخ : أنا قلت : إن الله غفر لكم أجمعين. فقال بعض من حضر في نفسه : والوالي قد غفر له ؟ فالتفث إليه وقال: الرحمة إذا جاءت جاءت كالتيل، لا تبقي حجرا ولا مدرا ولا قذرا.
وكراماته كثيرة، وكان لا يجلس إليه أحد إلأ ويفيده فائدة، أو يذكر هو وإياه مجلسا، ثم يقول: من لم يصلخ لاستفادة العلوم صلح للذكر.
وكان كيفية ذكره: لا إله إلا الله. يمدها، ثم يقول : الله، الله .
وحكى عن نفسه: أنه توجه، وسأل في توجهه أن يرزق علما بغير شيخ، فنودي: يا ابن عبد الظاهر، ثريد أن تعطل سئتنا في خلقنا؟ فصار يعفر وجهه في التراب، ويستغفر ويبكي، حتى يغمى عليه، ثم يفيق، ويقول: الإقالة، الإقالة، العفو العفو.
وكان يحضر السماع ويقع له فيه أحوال عجيبة مع ملازمة قانون الشريعة، والجمع بين العلم والعمل، وفيه يقول التاج الدشناوي يمدحه من قصيدة: الا إن لله الكمال(2) جميعه وما لسواه منه حبة خزدل (1) هو محمد بن يوسف بن رمضان ابن والي الليل. الطالع السعيد 395.
(2) في (1): لله الجمال.
48
Sayfa 484