703

Kashf al-Zuyuf

كواشف زيوف

Yayıncı

دار القلم

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م

Yayın Yeri

دمشق

ففي الحديث الصحيح عن حذيفة بن اليمان قال: قلت يا رسول الله: فإن لم يكن لهم (أي للمسلمين) جماعة ولا إمام؟ قال: "فاعتزل تلك الفرق كلها".
ومن بايع إمامًا ثبتت إمامته للمسلمين ببيعةٍ صحيحة، فلا يجوز له أن يخلع هذه البيعة من عنقه، لأنه يكون حينئذٍ ناقضًا لعهده، وخارجًا على جماعة المسلمين ومفارقًا لها، إلا أن يرى كفرًا بواحًا، أي: معلنًا ظاهرًا.
دل على ذلك الحديث السابق الذي رواه مسلم عن ابن عمر. وما رواه مسلم عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
" من خرج من طاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتةً جاهلية، ومن قاتل تحت راية عمية، يغضب لعصبية أو يدعو لعصبية أو ينصر عصبية فقتل فقتلةٌ جاهلية. ومن خرج على أمتي بسيفه، يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشا من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهده، فليس مني ولست منه".
راية عمية: أي لا يستبين وجهها ولا تعرف غايتها، ودوافعها عصبية جاهلية.
وما رواه البخاري ومسلم عن عبادة بن الصامت، قال: "بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وعلى أثرةٍ علينا، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله، وعلى أن نقول بالحق أينما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم ".
وفي رواية: " وعلى أن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرًا بواحًا، عندكم من الله فيه برهان".
كفرًا بواحًا: أي كفرًا واضحًا ظاهرًا غير قابل للتأويل.
وما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ:
" من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر، فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرًا فيموت إلا مات ميتة جاهلية".

1 / 740