وقد كان المفروض فيه أن لا يكون متناقضًا مع نفسه، فلا يبحث قضايا، ولا يقدم أفكارًا مجالها الفكر وتصوراته وتخيلاته.
ألم يعتبر كل ما يمكن تصوره عقليًا لا بد أن يكون وهمًا لا حقيقة له؟
إذن: فأفكاره وآراؤه وهمٌ في وهم، بمقتضى حكمه هو، إنه يعتقد أنها كذلك بمقتضى حكمه هو، إنه يعتقد أنها كذلك بمقتضى مبدئه، فلماذا نناقشها، وهو نفسه يقدمها ويعتقد أنها وهم لا حقيقة له؟.
ألم ينكر عالم الظواهر وعالم الحقائق؟
إذن: فآراؤه وأفكاره لا قيمة لها مطلقًا من وجهة نظره هو، لأنها تصف بالوهم والتخريف أشياء هي: إما من عالم الظواهر، أو من عالم الحقائق، هذا هو حكمه عليها.
فما شأن الباحثين بكشف زيوف آرائه وأفكاره وكل فلسفته، ما دام هو لا يرى فيها شيئًا يصف الحقيقة؟ فهي من وجهة نظره هو -وهو صاحبها- زيوف كلها، ووهم في وهم.
ويكفي لإسقاط أقوال أي إنسان، أن نطبق عليها اعتقاده فيها.
أما إن كان يقدّم آراءه هذه معتبرًا أنها مفاهيم صحيحة، فإنه بذلك يكون متناقضًا مع نفسه تمامًا.
وحسب التناقض مع النفس دليلًا على بطلان أصل الادعاء.
تعليق أخير
يبدو أن أساليب أغاليطه الفكرية الكثيرة على الرغم من ذكائه الشديد، ترجع إلى رؤيته السريعة الناقصة للأشياء، وأحكامه التعميمية السريعة، المقرونتين بغروره بنفسه، وإعجابه برأيه، واعتداده بذاته اعتدادًا مفرطًا، الأمر الذي سبب له جنون العظمة. ثمّ هو لا يستقر طويلًا في بحث أي موضوع يعالجه، بل يتنقل في موضوعاته الفكرية تنقلًا سريعًا، فيراها رؤى