إنه خير، أو قالوا عن الآخر: إنه شر. لأن مهمته الرئيسية أن يكون هو خالقًا للقيم، يضع للأشياء من القيم ما يريد، مما يؤدي إلى تحقيق الغاية من الإنسانية، فهو حرٌّ في أن يضع شرعة القيم التي يرتئيها في الأخلاق، والسياسة، والفلسفة، وغير ذلك.
وزعم أن هذا الإنسان الأعلى هو الذي يحدد معتقدات العصر بأكمله، ويعطي للحضارة صورتها، ويخلق القيم في حرية تامة، غير آبه للخير والشر، والحق والباطل، فهو كل شيء، يخلُق الأخلاق، ويحدّد الحق بإرادته، ويفرض على الناس ما يضع لهم من قيم فرضًا، وليس عليهم هم إلا أن يطيعوه، فالطاعة أولى فضائل الذين ليسوا هم من طبقة الإنسان الأعلى.
وتمنى في نفسه أن يكون ذلك الإنسان الأعلى الذي لم يولد بعد.
وربما كان يحلُم بأن يأخذ صفة الإله، فاستولى عليه جنون العظمة بعنف قاتل.
تاسعًا: تصور "نيتشه" أن مزاعمه التي طرحها في رداء فلسفي قد ألغت من أفكار الناس عقيدة الإيمان بالله ﷿، فأعلن أن الله قد مات ... نعوذ بالله من مقالته.
وقال على لسان "زرادشت":
"إذا كان هنالك آلهة، فكيف أطيق أن لا أكون إلهًا؟ وإذن فلا آلهة هناك".
وقال أيضًا:
"لقد ماتت الآلهة جميعًا، ونريد الآن أن يعيش السوبرمان ... ".
وقال أيضًا:
"إني أهيب بكم يا إخواني أن تخلصوا عهدكم للأرض، وأن لا تصدّقوا من يحدثونكم عن أملٍ سماوي، إنهم ينفثون فيكم السم بذلك، سواءٌ أعلموا بذلك أم لم يعلموا".