660

كنز الكتاب ومنتخب الآداب

كنز الكتاب ومنتخب الآداب

Soruşturmacı

حياة قارة

Yayıncı

المجمع الثقافي

Yayın Yeri

أبو ظبي

لأدعو الله أن يثبته في قلبي، ويجعله ضجيعي في قبري. هذا
دعائي. وانصرف من جهتي.
وحكى عن قيس بن محمد العبدي، قال: إِني لَبالمزدلفة بين النائم واليقظان؛ إذْ سمعتُ صوتًا شجيا،
وبكاءً حزينًا، فاتَّبَعْتُ الصوت، فإذا بِجَارية كأنها قمر، ومعها عجوز فَلَطِئْتُ بالأرض أُلاَحِظُها من
حيث لاتراني، وأُمَتع عيني بحسنها، وهي تقول:
دَعوتكَ يَامَولايَ سِرًّا َوَ جَهْرةً ... دُعَاءَ ضَعيفِ القَلْبِ من محمل الذّنْبِ
بُلِيتُ بِقَاسِي القلبِ لا يَعْرفُ الهوَى ... وَأَقْتَل خَلْقِ اللَّه بِالعَاشق الصَّبِّ
فَإِنْ كنتَ لَمْ تَقْضِ المودة بيننا ... فلاَ تُخْلِ مِنْ حُبِّ لَه أبدًا قَلْبِي
قال: فقمت إليها، وقلت لها: بنفسي أَنْتِ مع هذا الوجه الحسن، يمتنع عليك ماتريدين؟ فقالت: نعم.
والله، وإنما يفعل ذلك تصبّرًا وفي قلبه مني أكثر مما في قلبي منه. فقلت لها: كم ذا البكاء. قالت:
أبدًا، لويصير الدمع دمًا، وتنطفئ نفسي غمًّا. فقلت: إن هذه الليلة آخر ليلة من ليالي الحجّ. فلو سألت
الله ﵎ التوبة مما أنت فيه، والمغفرة لما سلف، رجوت أن يذهب الله حبّه من قلبك. قالت:
يا هذا؛ عَلَيْكَ بِنَفْسِك، في طلب رَغْبَتِك،

2 / 731