658

كنز الكتاب ومنتخب الآداب

كنز الكتاب ومنتخب الآداب

Soruşturmacı

حياة قارة

Yayıncı

المجمع الثقافي

Yayın Yeri

أبو ظبي

بالكُؤُوس فَمُلِئَتْ. ثم قال: أُذْكُرْ حَاجَتك! فقال: تامرها يا أمير المومنين تغني:
تخيرتُ منْ نُعمان عُودَ أَراكة ... لهِنْدٍ وَلَكِنْ مَنْ يُبَلِّغُهُ هِنْدَا
أَلاَ عَرِّجَا بي بَارَكَ اللهُ فيكما ... وإِنْ لَمْ تكُن هِندٌ لِآَرْضِكُمَا قَصْدا
فأمرها، فَغَنَّتْ، وَشَرِبَ يزيد، وشَرِبَ الفتى، وشربت الجارية، ثم أمر بالكؤوس فَمُلِئْتْ. ثم قال: أُذْكُرْ
حَاجَتك! فقال: تامرها يا أمير المومنين تغني:
مِنِّي الوِصَالُ ومنكمُ الهَجْرُ ... حتى يؤلف بيننا الدهرُ
واللهِ لاَ أَنْسَاكُمُ أبدًا ... ماَ لاَحَ نجمٌ أوْ بَدَا فَجْرُ
فَلَمْ تَسْتَتِمُّ الأبيات، حتّى خَرَّ الفَتى مغشيًَّا عليه، فقال يزيد للجارية: قومي فانظُري مَا حَالُه. فقامت
الجارية، فحركته، فإذا هو مَيْت. فقال لها يزيد: ابْكِيهِ. قالت لاَأَبْكِيهِ، يا أمير المومنين، وَأَنْتَ حَيٌّ
أبدًا. قال لها: ابْكيه، فَوَ اللَّهِ لَوْ عَاشَ، لَمَا خَرَجَ الأَبكِ.
ونقلت من كتاب (الأغاني). قال سليمان المنقدي: قلت لهند بنت الوضاح: انشديني بعض ماقلت في
المغيرة بن سعيد. ولم ير الناس أحدًا بلغ به الهوى، ما بلغ بها فأنشدت:
يحنّ إلى مَنْ بِالعقيقةِ قلْبُهُ ... حنينًا يُبْكِّي الطير في غُصُنِ السِّدْرِ
تَنفسْتُ لَمَّا هاج قلبي بذكره ... فأمْسَكْتُ مِنْ خوفٍ الحريق علي الصَّدْرِ
وَوَاللَّه لو فَاضَتْ على الجمر لوعتي ... لأحرق أدنى حَرِّها لهب الجَمْرِ

2 / 729