قال لي أبو حنيفة ألا أحَدِّثُكَ حديثًا ظريفًا. قلت: بلى. قال أخبرنا حماد بن سليمان عن إبراهيم النخعي عن
رجل يقال له عبد الله أظنه ابن بجينة. قال: جاء زيد بن حارثة إلى النبي ﷺ، فقال
له النبي ﵇: أَتَزَوَّجْتَ يا زيد؟ قال: لا. قال: تَزَوَّجْ تَسْتَعِفَّ مع عِفَّتِكَ ولا تَزَوَّجْ خمسًا من
النِّساء. قال: وماهُنَّ يارسول الله؟ قال: لا تزوَّجْ شهْبَرَةً، ولا لَهْبَرَةً، ولا نَهْبَرة، ولا هيْذَرَة ولا لَفوتًا.
قال زيد والله يارسول الله ماأعرف مما قلت شيئًا. قال: أما الشَّهبرةُ فالزرقاءُ البدينة، وأما اللَّهبرة
فالطويلة المَهْزُولَة، وأما النهبرة فالعجوز المُدْبرة، وأما الهيدرة فالقَصيرَة القبيحة الدَّسيمة، وأما اللفوت
فذات الوَلَدِ من غيرك.
قال المروزي: وضحكَ أبو حنيفة لها ضَحْكًا طويلًا وكان لا يضحك إلا تَبَسُّمًا.
وذكر الخطابي أبو سليمان هذا الحديث ولم يسنده. وهذه الأسماء فيه. إلا أنه قال هيْذَرَة بالدال
معجمة، وقال: الهيذرة الكثيرة الهَذَر؛ وهو الكلام الذي لايُعْبَأُ