فهذا أبو علي الروذباري ممن (^١) كان يحضره، وقد قال فيه هذه المقالة، وتمنَّى أن يكون لا له ولا عليه، ولو كان عنده من جنس القُرُبات (^٢) والمستحبات لم يقل ذلك فيه، كما لا يقول قائم الليل وصائم النهار وتالي القرآن: [١٤٢ ب] ليتني تخلَّصتُ من ذلك رأسًا برأس، ولكن (^٣) يتمنَّى الخلاصَ رأسًا برأسٍ لتقصيره وتفريطه فيما أُمِر به ونُهي عنه، ويرى أن هذه الطاعات لا تُنجِيه، فيودُّ أنها قابلتْ تفريطَه وسَيئاتِه، وراح رأسًا برأسٍ، كما قال عمر بن الخطاب ﵁: وَدِدتُ أني نجوتُ من هذا الأمر كفافًا لا لي ولا عليَّ (^٤)، يريد الخلافة، خشية أن لا يكون قد قام بحقوقها، فخوفُه كان يَحمِله على ذلك القول، ولم يقل ذلك في أبي بكر، بل ما زال يشهد له بالقيام (^٥) في الخلافة بالحق.
وبالجملة، فحضور من حضرَ السماعَ من القوم لا يدلُّ على مذهبه. وقد اختلف الفقهاء هل يؤخذ مذهبُ الإمام من فعله؟ ولأصحاب أحمد في ذلك وجهان، والذين قالوا: لا يؤخذ من فعله
(^١) "ممن" ليست في الأصل.
(^٢) في الأصل: "قربات".
(^٣) ع: "ولكم".
(^٤) أخرجه البخاري (٣٧٠٠) ضمن قصة مقتل عمر بن الخطاب وبيعة عثمان، وأخرجه أيضًا برقم (٧٢١٨) مختصرًا.
(^٥) في الأصل: "في القيام".