454

Kelam Üzerine Bir Mesele

الكلام على مسألة السماع

Soruşturmacı

محمد عزير شمس

Yayıncı

دار عطاءات العلم (الرياض)

Baskı

الثالثة

Yayın Yılı

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Yayın Yeri

دار ابن حزم (بيروت)

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler
وقال الآخر (^١):
ولقد ذَكَرْتُكِ والرِّمَاحُ شَوَاجِرٌ ... نحوي وَبِيْضُ الهِنْدِ تَقْطُرُ من دَمِي
وهذا أقوى ما يكون من الحبِّ: أن يَذْكُرَ المُحِبُّ محبوبَهُ أخوَفَ ما يكونُ، عندما يَذْهَلُ الخليلُ عن خليلِهِ وولدِهِ، ولا يكونُ هذا إلا للشُّجعانِ الأبطالِ؛ لكمالِ بَسالتِهِم وزوالِ الخوفِ عن قلوبِهِم، فلا يُفارِقُهم ذِكْرٌ من محبوبِهِ. وأمَّا الجبانُ فالخوفُ قد خَلَعَ قلبَهُ، فلم يَبْقَ له قلبٌ يَذْكُرُ به مَن يُحِبُّهُ.
فالمجاهدون أربعةُ أصنافٍ: شجاعٌ ذاكرٌ، فهذا في الجيش يُعَدُّ بفئةٍ. وجبانٌ غافلٌ، فهذا يَكْسرُ جيشًا. وشجاعٌ غافلٌ. وجبانٌ ذاكرٌ. فالفلاحُ التامُّ للأول، وهو فضلُ الله يؤتيه من يشاء.
وسمع قارئًا يقرأ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾ [الفرقان: ٢٠]، فقال: امتَحَنَ عبادَهُ بعضَهُم ببعضٍ، وامتَحَنَ صبرَهُم، وأخبَرَ أنَّه بصيرٌ بأهلِ الصبرِ منهم وغيرِ أهلِ الصبر، فإن لم يَصْبِرُوا على ما امتُحِنُوا به في هذه الدار امتَحَنَهم يومَ لقائِهِ بما لا صَبْرَ لهم عليه.

(^١) هو عنترة نفسه. والبيت من معلقته باختلاف في الرواية في "جمهرة أشعار العرب" (ص ١٦٨)، وليس في "ديوانه".

1 / 393