وسمع آخرُ قارئًا يقرأ: ﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (٢٠٥) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (٢٠٦) مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ [الشعراء: ٢٠٥ - ٢٠٧]، فكانت سببَ توبته وإقباله (^١).
وسمع آخرُ قارئًا يقرأ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [الأنفال: ٢٤]، فارتاع لها وقال: أرى الله يحول بين قلبِ الرجل وبين إيمانه إذا لم يبادر إلى الاستجابة لله ولرسوله، فتكون عقوبته أن يحول بينه وبين قلبه.
وسمع آخرُ قارئًا يقرأ: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ﴾ [الحشر: ١٩]، فارتاع لها وقال: لمَّا نَسُوه أنساهم حظَّ أنفسهم ونعيمَها وما به سعادتُها وفوزُها، فتركوه واعتاضُوا عنه (^٢) بما فيه شقاء نفوسهم وعذابها وهلاكها. هكذا سمعت شيخ الإسلام يقول عند سماع هذه الآية، أو نحو هذا الكلام (^٣).
وسمع آخر قارئًا يقرأ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحج: ٣٨]،
(^١) انظر "حلية الأولياء" (٤/ ٨٣).
(^٢) ع: "به عنه".
(^٣) انظر كلام شيخ الإسلام عليها في "مجموع الفتاوى" (١٦/ ٣٤٨، ٣٤٩، ٣٥١). وتكلم عليها المؤلف في مواضع من كتبه.