400

Jewels of Ideas and Mines of Secrets Extracted from the Words of the Almighty Compeller

جواهر الأفكار ومعادن الأسرار المستخرجة من كلام العزيز الجبار

Soruşturmacı

زهير الشاويش

Yayıncı

المكتب الإسلامي

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٠ هـ - ١٩٩١ م

Yayın Yeri

بيروت - لبنان

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
وقوله: ﴿وَرَحْمَةٌ﴾ يعني ﴿و﴾ لهم مع المغفرة - التي بها صفح عن ذنوبهم، وإخراج لهم من الظلمات إلى النور- ﴿رَحْمَةٌ﴾ من الله ورأفة، ومعنى الصلاة والرحمة متقارب، وإنما جمع بينهما عليهم رأفة بعد رأفة، ورحمة أيّ رحمة.
ثم أخبر تعالى- مع الذي ذكر أنه معطيهم على اصطبارهم على محنه، تسليمًا منهم لقضائه من المغفرة والرحمة - أنهم ﴿هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ المصيبون طريق الحق، والقائلون ما يرضي الله عنهم، والفاعلون ما استوجبوا به من الله الجزيل من الثواب.
قال ابن عباس: أخبر الله أن المؤمن إذا أسلم الأمر إلى الله، ورجع واسترجع عند المصيبة، كتب له ثلاث خصال من الخير: الصلاة من الله، والرحمة، وتحقيق سبيل الهدى.
وقال عمر بن الخطاب في ختم هذه الآية: نعم العدلان، ونعمت العلاوة، فالعدلان: الصلاة والرحمة، والعلاوة: الهداية.
واعلم أن الأحسن في قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ أن يفسر بالصبر مطلقًا بلا تقييد، ليكون المعنى: ﴿وَبَشِّرِ﴾ كل من صبر صبرًا محمودًا شرعًا، لأن حقيقة الصبر، تعارض العقل والشهوة في شيء، فلذلك كان له أسماء يرجع معانيها إلى الصبر:
فإن كان عن شهوة الفرج والبطن سمي: عفة.
وإن كان عند المصيبة سمي: صبرًا. وضده: الجزع.
وإن كان في الغنى سمي: ضبط النفس. وضده: البطر.
وإن كان في الحرب سمي: شجاعة. وضده: الجبن.
وإن كان في نائبة مضجرة سمي: سعة صدر. وضده: الضجر.
وإن كان في إخفاء كلام، سمي: كتمانًا. وضده: الإعلان.
وإن كان في فضول الدنيا سمي: زهدًا. وضده: الحرص.

1 / 403