352

Jewels of Ideas and Mines of Secrets Extracted from the Words of the Almighty Compeller

جواهر الأفكار ومعادن الأسرار المستخرجة من كلام العزيز الجبار

Soruşturmacı

زهير الشاويش

Yayıncı

المكتب الإسلامي

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٠ هـ - ١٩٩١ م

Yayın Yeri

بيروت - لبنان

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
حق البارئ؛ ورده الدماميني في "شرح المغني" بأنه ما ادعاه من أن حذف المعطوف عليه هنا شاذ غير مقيس، لم أقف عليه إلا من جهته. وقد خرج جماعة على ذلك قوله تعالى: ﴿اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ﴾ [البقرة: ٦٠] أي فضرب فانفجرت، ولم يتعقبه أحد من الأئمة فيما علمت، وقال ابن مالك في "التسهيل": ويغني عن المعطوف عليه المعطوف بالواو كثيرًا وبالفاء قليلًا، ولم يذكر وقوع ذلك مع "أم"، وقد نقل ابن هشام في "المغني" كلام الزمخشري، ولم يناقشه فيه بل أقره.
وقوله: ﴿مَا تَعْبُدُونَ﴾ أي: أي شيء ﴿تَعْبُدُونَ﴾، ولفظ ﴿مَا﴾ عام في كل شيء، ولو قيل: "من تعبدون" لم يعن إلا أولي العلم وحدهم، ويجوز أن يقال: ﴿مَا تَعْبُدُونَ﴾ سؤال عن صفة المعبود، وهذه الوصية وهذا السؤال يدلان على أن شفقة الأنبياء على أولادهم كانت في باب الدين، وهمتهم مصروفة إليه دون غيره.
وقوله: ﴿مِنْ بَعْدِي﴾ يريد من بعد موتي، ﴿قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ عطف بيان لـ ﴿آبَائِكَ﴾، وجعل إسماعيل، وهو عمه من جملة آبائه لأن العم أب، والخالة أم، لانخراطهما في سلك واحد، وهو والإخوة لا تفاوت بينهما.
وقوله: ﴿إِلَهًا وَاحِدًا﴾: بدل من ﴿إِلَهَ آبَائِكَ﴾، أو هو منصوب على الاختصاص، ومعناه: نريد بـ ﴿إِلَهَ آبَائِكَ﴾ إلهًا واحدًا، ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾، أي: منقادون خاضعون بالعبودية والطاعة.
تنبيه: حكى الرازي صاحب "المنتخب" أن هذه الآية تمسك بها فريقان:
إحداهما: المقلدون، قالوا: إن أبناء يعقوب اكتفوا بالتقليد، وهو لم ينكره عليهم، فدل أن التقليد كافٍ.
وثانيهما: التعلمية: قالوا: لا طريق إلى معرِفَة الله إلا بتعليم الرسول

1 / 354