قال المعترض: (فإن قلت: أنت تروي إجماع أهل البيت في هذه المسائل، وقد عرفت تفرقهم في المذاهب: فمنهم الأشعري، والحنبلي وغير ذلك. قلت: أجل، ولكن لم يحدث التفرق إلا بعد انعقاد إجماع الآل في العصور المتقدمة، ولا يضر ذلك التفرق بعد وشب فروخ من ذكر عن منهج أهل البيت الأولين نشأتهم بين من لم يعرف أهل البيت ولا كتبهم فأخذوا عن العلماء ... إلى آخره) .
(فالجواب) أن يقال: قد نقضت بكلامك هذا الأصل الذي أصلته، وهو أن جميع أهل البيت لا يخالفون كتاب الله، وأنهم العصمة، وباب حطة، وجميع دلائلك التي استدللت بها من الآيات والأحاديث ينازعك خصومك في دلالتها على ما أردت، وقد تقدم جواب ذلك مبينا. وهذا على التقدير والتّنَزّل؛ وإلا فأكثر هذه الأحاديث التي رويتها عن رسول الله ﷺ قد طعن فيها أهل العلم بالإخبار، وبينوا أنها من وضع الكذابين على رسول الله ﷺ.
فإذا كنت قد أقررت أن أهل البيت في هذا الزمان وقبله بأزمنة متطاولة- قد افترقوا وصار بعضهم مع خصومكم. فكذلك أهل البيت في العصر الأول، ودعواك إجماعهم كذب ظاهر.
وهذه نصوص أهل البيت، قد نقلناها لك فيما تقدم من الرد عليك. وهذا ابن عباس ﵄ من أكابر علماء أهل البيت، وقد فسر الاستواء في حقه ﵎ بالاستقرار، كما حكى ذلك مقاتل والكلبي عن ابن عباس ﵄ قال: "استوى بمعنى استقر". وقد ذكر الطبرسي، وهو من أئمة الشيعة في كتاب "مجمع البيان بعلوم القرآن" في تفسير قوله: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ ١ فقال ما لفظه: اختلف فيه على أقوال:
(أحدها): وسع علمه السماوات والأرض. عن ابن عباس ومجاهد،
١ سورة البقرة آية: ٢٥٥.
1 / 164
مقدمة
فصل الأقوال والآراء في قتال الحسين ليزيد
بيان مذهب الزيدية من البدع
فصل الشيعة المعتدلون من أئمة الحديث
فصل افتراء الشيعة على أهل السنة الانحراف عن آل البيت وتولي الدول الجائرة
فصل في أهواء الشيعة والخوارج في حديث الردة وحديث الوصية بآل البت
فصل في تفسير قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى
فصل في تفسير إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت وتحريف الشيعة لها
فصل في أهواء الشيعة في مناقب أحاديث آل البيت
فصل في زعم الزيدي أن الوهابي كفر من خالف مذهبه، وأبطاله
فصل في إنكار الزيدي صفة العلو والفوقية لله تعالى والرد عليه
فصل في مسألة القدر وإثبات السلف والخلف أهل السنة له
فصل في شبهة تأويل بعض السلف للصفات
رد الإمام أحمد على الزنادقة والجهمية
فصل في اعتدال أهل السنة بين غلو الشيعة وجفوة النواصب
فصل في كلام بعض أهل البيت في الثناء على معاوية
الاختلاف بين علي ومعاوية ورأي أهل السنة في هذه الفتن