سمعت طاووسا، عن ابن عباس أنه سئل عن قوله: ﴿إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ ١، فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمد. فقال ابن عباس: عجلت، إن النبي ﷺ لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة، فقال: "إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة"٢ انفرد به البخاري.
ورواه الإمام أحمد عن يحيى القطان، عن شعبة به. قال ابن كثير: وهكذا روى عامر الشعبي، والضحاك، وعلي بن أبي طلحة، والعوفي، ويوسف بن مهران، وغير واحد عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، وعكرمة، وقتادة، والسدي، رواه الطبراني بإسناده عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ "لا أسألكم عليه أجرا إلا أن تودوني في نفسي؛ لقرابتي منكم، وتحفظوا القرابة التي بيني وبينكم". وروى الإمام أحمد بإسناده عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "لا أسألكم على ما آتيتكم من البينات والهدى أجرا، إلا أن تودوا الله، وتتقربوا إليه بطاعته"، هكذا روى قتادة عن الحسن البصري، عن ابن عباس مثله.
وهذا كأنه تفسير بقول ثان، وقول ثالث، وهو ما حكاه البخاري وغيره عن سعيد بن جبير ما معناه أنه قال: معنى ذلك أن تودوني في قرابتي، أي تبروهم وتحسنوا إليهم. قال ابن كثير: والحق تفسير الآية بقول حبر الأمة، وترجمان القرآن؛ عبد الله بن عباس كما رواه عنه البخاري٣؛ ولا ننكر الوصاة بأهل البيت، والأمر بالإحسان إليهم واحترامهم،
١ سورة الشورى آية: ٢٣.
٢ البخاري: تفسير القرآن (٤٨١٨)، والترمذي: تفسير القرآن (٣٢٥١)، وأحمد (١/٢٢٩،١/٢٨٦) .
٣ نعم هذا هو الحق وما عداه باطل، مخالف لنصوص القرآن القطعية الناطقة بأن رسل الله -تعالى- لم يسألوا على تبليغ وحي الله ودينه أجرا، بل صرحوا بأن أجرهم على الله وحده، كما تراه في قصص الرسل في سورتي هود والشعراء وغيرهما، وما كان خاتم النبيين بدعا من الرسل، فما ينبغي له، وهو أفضلهم أن يسأل قومه أجرا على تبليغ الدين، أن يودوا قرابته، وأكثر البشر يسعون، ويكدحون لأجل أولي قرباهم، وقد حكى الله -تعالى- عنه ذلك، كما حكى عنهم في سور الأنعام، ويوسف والفرقان، وسبأ، وص، والشورى، وفيها استثناء (إلا المودة في القربى)، وهو استثناء منقطع قطعا لئلا تختلف مع بقية الآيات التي جاءت على أصل العقيدة في سائر الرسل ﵈ فمعناها: لا أسألكم عليه أجرا مطلقا، ولكن أسألكم المودة في القرابة، وصلة الرحم بيني وبينكم كسائر الأقربين، كما استثنى في آية الفرقان (إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا) .
1 / 88
مقدمة
فصل الأقوال والآراء في قتال الحسين ليزيد
بيان مذهب الزيدية من البدع
فصل الشيعة المعتدلون من أئمة الحديث
فصل افتراء الشيعة على أهل السنة الانحراف عن آل البيت وتولي الدول الجائرة
فصل في أهواء الشيعة والخوارج في حديث الردة وحديث الوصية بآل البت
فصل في تفسير قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى
فصل في تفسير إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت وتحريف الشيعة لها
فصل في أهواء الشيعة في مناقب أحاديث آل البيت
فصل في زعم الزيدي أن الوهابي كفر من خالف مذهبه، وأبطاله
فصل في إنكار الزيدي صفة العلو والفوقية لله تعالى والرد عليه
فصل في مسألة القدر وإثبات السلف والخلف أهل السنة له
فصل في شبهة تأويل بعض السلف للصفات
رد الإمام أحمد على الزنادقة والجهمية
فصل في اعتدال أهل السنة بين غلو الشيعة وجفوة النواصب
فصل في كلام بعض أهل البيت في الثناء على معاوية
الاختلاف بين علي ومعاوية ورأي أهل السنة في هذه الفتن