302

فربما تلوتها في نفسك وقرأتها في خاطرك فتجد كأن شخصا في طويتك يتلوها عيك كلمة كلمة وأنت سامد ساكن لم تفتح فما ولم تحرك لسانا وطالما كنت أمسك القلم بأنا ملى فأجد كأن انسانا أو ملاكا يملى على الخطبة أو الشعر أو المقال ويجرى مع القلم من دون فكرة ولا روية كأنى أنقله من كتاب امامي وليس شيء من هذه الاعمال من وظائف الروح والنفس وانما وظائفها العلم والادراك ومعرفة الكليات المجردة والامور العامة مثل أن الكثرة هي الوحدة والوحدة هي الكثرة وان العلة تعالى المعلول والمعلول تنازل العلة وان الغاية هي الرجوع الى البداية والبداية هي النهاية وأمثال هذه من قواعد الحدوث والقدم والوجوب والامكان والجواهر والاعراض كما انها أيضا ليست من وظائف الجسد المادي الحي فان وظيفته ادراك الجزئيات وثورة العواطف من تأثير الحس الظاهري أو الباطني نعم بحكم الوحدة والاتصال بين تلك القوى يستمد بعضها من بعض ويتقوى بعضها ببعض وحكم العالم الصغير مثل العالم الكبير فكما أن الجسمانيات العنصرية مرتبطة بالفلكيات وهي مرتبطة بالمجردات ، والنفوس الجزئية تستمد من النفوس الكلية ، وهي تستمد من العقول المجردة ، فكذلك هذا الجسد الانساني الذي انطوى فيه العالم الاكبر ، ولا تعد قواه ولا تحصر.

Sayfa 348