432

Cami İbn Hanbel Edep ve Zühd

الجامع لعلوم الإمام أحمد - الأدب والزهد

قال عبد الله: حدثني أبي، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل بن منبه، أخبرنا عبد الصمد بن معقل قال: سمعت وهب بن منبه قال: لما رأى موسى عليه السلام النار انطلق يسير حتى وقف منها قريبا، فإذا هو بنار عظيمة تفور من فرع شجرة خضراء، شديدة الخضرة؛ لا تزداد النار فيما يرى إلا عظما وتضرما، ولا تزداد الشجرة على شدة الحريق إلا خضرة وحسنا، فوقف ينظر؛ لا يدري على ما يضع أمرها؟ ! إلا أنه قد ظن أنها شجرة تحترق، وأوقد إليها موقد نالها فاحترقت ، فإنه إنما يمنع النار شدة خضرتها، وكثرة مائها، وكثافة ورقها، وعظم جذعها، فوضع أمرها على هذا، فوقف وهو يطمع أن يسقط منها شيء يقتبسه، فلما طال ذلك عليه، أهوى إليها بضغث في يده؛ وهو يريد أن يقتبس من لهبها، فلما فعل ذلك موسى مالت نحوه؛ كأنها تريده، فاستأخر عنها وهاب، ثم عاد فطاف بها، فلم تزل تطمعه ويطمع فيها، ولم يكن شيء بأوشك من خمودها، فاشتد عند ذلك عجبه، وفكر موسى في أمرها، وقال: هي نار ممتنعة، لا يقتبس منها، ولكنها تتضرم في جوف شجرة فلا تحرقها، ثم خمودها على قدر عظمها في أوشك من طرفة عين، فلما رأى ذلك موسى قال: إن لهذه النار لشأنا، ثم وضع أمرها على أنها مأمورة، أو مصنوعة، لا يدري من أمرها، ولا بم أمرت؟ ولا من صنعها، ولا لم صنعت؟ فوقف متحيرا، لا يدري أيرجع أم يقيم؟ فبينما هو على ذلك إذ رمى طرفه نحو فرعها، فإذا هو أشد ما كان خضرة، وإذا الخضرة ساطعة في السماء ينظر إليه، يغشى الظلام، ثم لم تزل الخضرة تنور وتصفر وتبيض، حتى صارت نورا ساطعا، عمودا بين السماء والأرض عليه مثل شعاع الشمس تكل دونه الأبصار؛ كلما نظر إليه يكاد يخطف

Sayfa 438