غضبان، فقال: إنَّ ابنَ عباس لا يستطيع أن يُحِل لك ما حرَّم الله عليك، عصيتَ ربَّك وحرمت عليك امرأتك. خرجه الجوزجاني والدارقطني (^١) بإسناد على شرط مسلم.
وخرج القاضي إسماعيل بن إسحاق في كتاب "أحكام القرآن" بإسنادٍ صحيح عن عائشة قالت: اللغو في الأيمان ما كان في المراءِ والهزل والمزاحة، والحديث الذي لا يعقد عليه القلب، وأيمانُ الكفارة على كلِّ يمينٍ حلفت عليها على جدٍّ من الأمر في غضب أو غيره: لَتَفْعَلنَّ أو لَتَترُكنَّ، فذلك عقدُ الأيمان فيها الكفارة. وكذا رواه ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة (^٢) وهذا من أصحِّ الأسانيد، وهذا يدلُّ على أن الحديث المروي عنها مرفوعًا: "لا طلاقَ ولا عتاق في إغْلاقٍ" (^٣) إما أنه غير صحيح، أو أن تفسيرَه
(^١) في "سننه" ٤/ ١٣ من طريق حبان بن موسى، عن عبد الله بن المبارك، عن سيف بن سليمان المخزومي، عن مجاهد بن جبر قال: جاء رجلٌ من قريشٍ إلى ابنِ عباس فقال: يا أبا عباس إني طلقت امرأتي ثلاثًا وأنا غضبانُ، فقال: إن أبا عباس لا يستطيع أن يُحلَّ لك ما حرُمَ عليك: عصيتَ ربك، وحرمت عليك امرأتك، إنك لم تتق الله، فيجعَلَ لك مخرجًا، ثم قرأ: إذا طَلَّقتم النِّساء فطلِّقوهنَّ في قُبُلِ عدَّتهنَّ طاهرًا من غير جماعٍ، قال سيف: وليس "طاهرًا من غير جماع" في التلاوة، ولكنه تفسيره. قال: وَنا ابن المبارك: أنا سفيان، عن عمر بن مرة، عن سعيد بن جبير. قال: جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: إني طلقت امرأتي ألفًا، قال: أمَّا ثلاثٌ فتحرم عليك امرأتك، وبقيتهن وزر اتخذت آيات الله هزوًا. وهذا سند صحيح رجاله رجال الشيخين.
(^٢) ذكره الحافظ في "الفتح" ١١/ ٤٨، عن ابن وهب، وزاد نسبته إلى ابن أبي عاصم من طريق الزبيدي، وعن عبد الرزاق في "المصنف" عن معمر، ثلاثتهم عن الزهري عن عروة عن عائشة.
(^٣) رواه أحمد ٦/ ٢٧٦ وأبو داود (٢١٩٣)، وابن أبي شيبة ٥/ ٤٩، والدارقطني ٤/ ٣٦، والحاكم ٢/ ١٩٨، والبيهقي ٧/ ٣٥٧ من طرق عن محمد بن إسحاق، عن ثور بن يزيد=