364

Bilim ve Hikmet Toplayıcısı

جامع العلوم والحكم

Soruşturmacı

شعيب الأرناؤوط - إبراهيم باجس

Yayıncı

مؤسسة الرسالة

Baskı

السابعة

Yayın Yılı

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Yayın Yeri

بيروت

حرماتُ الله لم يَقُمْ لِغضبه شيء (^١) ولم يضرب بيده خادمًا ولا امرأة إلا أن يجاهِدَ في سبيل الله (^٢). وخدمه أنس عشرَ سنين، فما قال له: "أفٍّ" قط، ولا قال له لشيء فعله: "لم فعلتَ كذا" (^٣)، ولا لشيء لم يفعله: "ألا فعلت كذا". وفي رواية أنه كان إذا لامه بعضُ أهله قال ﷺ: "دعوه فلو قُضي شيءٌ كان". وفي رواية للطبراني (^٤) قال أنس: خدمتُ رسولَ الله ﷺ عشر سنين، فما دَرَيْتُ شيئًا قطُّ وافقه، ولا شيئًا قط خالفه، رضي من الله بما كان.
وسئلت عائشةُ عن خُلُقِ رسول اللّه ﷺ، فقالت: كان خُلُقُه القُرآن (^٥)، تعني: أنه تأدَّب بآدابه، وتخلَّق بأخلاقه، فما مدحه القرآن، كان فيه رضاه، وما ذمه القرآنُ، كان فيه سخطه، وجاء في رواية عنها، قالت: كان خُلُقُه القُرآن يرضى لِرضاه ويسخط لسخطه.
وكان ﷺ لِشدَّةِ حيائه لا يُواجِهُ أحدًا بما يكره، بل تُعرف الكراهة في وجهه، كما في "الصحيح" عن أبي سعيد الخدري قال: كان النبيُّ ﷺ أشدً حياءً من العذراءِ في خِدْرها، فإذا رأى شيئًا يكرهه، عرفناه في وجهه (^٦). ولما بلَّغَه ابنُ

(^١) رواه البخاري (٦١٢٦) ومسلم (٢٣٢٧) وأبو داود (٤٧٨٥) عن عائشة، ولفظ البخاري: " … وما انتقم رسول الله ﷺ لنفسه في شيء قط، إلّا أن تنتهك حرمة الله فينتقم".
(^٢) رواه مسلم (٢٣٢٨) وأبو داود (٤٧٨٦) وابن ماجه (١٩٨٤) من حديث عائشة ﵂.
(^٣) رواه البخاري (٦٠٣٨) ومسلم (٢٣٠٩) من حديث أنس، وصححه ابن حبان (٢٨٩٤)، وانظر تمام تخريجه فيه.
(^٤) في "المعجم الصغير" (١١٠٠) مطولًا، وذكره الهيثمي في "المجمع" ٩/ ١٦، وزاد نسبته إلى "الأوسط"، وقال: وفيه من لم أعرفه، وفي الصحيح بعضه.
(^٥) رواه مسلم (٧٤٦) وأحمد ٥٤/ ٦، ٩١، ١١١، ١٨٨، و٢١٦، والنسائي ٣/ ١٩٩ - ٢٠٠ وابن ماجه (٢٣٣٣) والدارمي ١/ ٣٤٥.
(^٦) رواه البخاري (٦١٠٢) ومسلم (٢٣٢٠).

1 / 370