التكبُّر، وطلبُ الشرف والمنزلة عند ذي سلطانها، والفساد: العمل بالمعاصي (^١).
وقد ورد ما يَدُلُّ على أنَّه لا يأثم مَنْ كره أن يفوقَه من الناسِ أحدٌ في الجمال، فخرَّج الإمامُ أحمدُ ﵀ والحاكم في "صحيحه" من حديث ابن مسعود ﵁، قال: أتيتُ النبيِّ ﷺ وعنده مالكُ بن مرارةَ الرَّهَاوِيُّ، فأدركتُه وهو يقول: يَا رسولَ الله، قد قُسِمَ لي من الجمال ما ترى، فما أحبُّ أحدًا من الناس فضلني بشِراكَيْن فما فوقهما، أليس ذلك هو من البَغي؟ فقال: "لا، ليس ذلك بالبغي، ولكن البغي من بَطِرَ - أو قال: - سفه الحقَّ وغَمَصَ الناس" (^٢).
وخرَّج أبو داود (^٣) من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ معناه، وفي حديثه: "الكبر" بدل "البغي".
فنفى أن تكونَ كراهتُه لأن يَفوقَهُ أحدٌ في الجمال بغيًا أو كبرًا، وفسَّر الكبر والبغي ببطر الحقِّ، وهو التكبُّر عليه، والامتناع مِن قبوله كِبرًا إذا خالف هواه. ومن هنا قال بعض السلف: التواضُعُ أن تَقْبَلَ الحق مِن كل من جاء به، وإن كان صغيرًا، فمن قَبِلَ الحقَّ ممَّن جاء به، سواء كان صغيرًا أو كبيرًا، وسواء كان يحبُّه أولا يحبه، فهو متواضع، ومن أبى قَبُولَ الحقّ تعاظُمًا عليه، فهو متكبِّرٌ.
وغمصُ الناس: هو احتقارُهم وازدراؤهم، وذلك يحصُل مِنَ النَّظرِ إلى النفس بعينِ الكمالِ، وإلى غيره بعينِ النَّقص.
(^١) انظر: "تفسير الطبري" ٢٠/ ١٢٢ و"الدر المنثور" ٦/ ٤٤٤.
(^٢) رواه أحمد ١/ ٣٨٥ عن إسماعيل، عن ابن عون، عن عمرو بن سعيد، عن حميد بن عبد الرحمن، قال ابن مسعود … وهذا سند رجاله ثقات لكن في سماع حميد من ابن مسعود وقفة، وصححه الحاكم ٤/ ١٨٢ ووافقه الذهبي.
(^٣) في "السنن" (٤٠٩٢) وإسناده صحيح.