وإنما نهاه عن ذلك، لما رأى من ضعفه، وهو ﷺ يحبُّ هذا لكلٍّ ضعيفٍ، وإنما كان يتولَّى أمورَ النَّاس؛ لأنَّ الله قوَّاه على ذلك، وأمره بدعاء الخلْقِ كلّهم إلى طاعته، وأن يتولَّى سياسةَ دينهم ودنياهم.
وقد رُويَ عن علي قال: قال لي النبيِّ ﷺ: "إنِّي أرضى لك ما أرضى لِنفسي، وأكره لك ما أكرهُ لنفسي، لا تقرأ القرآنَ وأنتَ جنبٌ، ولا وأنتَ راكعٌ، ولا أنت ساجد" (^١).
وكان محمَّدُ بنُ واسعٍ يبيع حمارًا له، فقال له رجل: أترضاه لي؟ قال: لو رضيته لم أبعه، وهذه إشارةٌ منه إلى أنَّه لا يرضى لأخيه إلَّا ما يرضى لنفسه، وهذا كلُّه من جملة النصيحة لعامة المسلمين التي هي مِنْ جملة الدين كما سبق تفسيرُ ذلك في موضعه.
(^١) رواه بهذا اللفظ الدارقطني ١/ ١١٨ - ١١٩ من حديث أبي موسى الأشعري، وفيه أبو نعيم النخعي، واسمه عبد الرحمن بن هانئ، قال أحمد: ليس بشيء، ورماه يحيى بالكذب، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه، وكذبه الحافظ في "التلخيص" ١/ ٢٤١.
ورواه عبد الرزاق (٢٨٣٦) من حديث علي، وإسناده ضعيف جدًا، فيه الحسن بن عمارة، وهو متروك، وأبو إسحاق السبيعي اختلط، والحارث الأعور ضعيف.
ويُغني عنه ما رواه مالك ١/ ٨٠، وعبد الرزاق (٢٨٣٣) ومسلم (٤٨٠) وصححه ابن حبان (١٨٩٥) عن علي ﵁: "نهاني رسول الله ﷺ أن أقرأ راكعًا وساجدًا".
وروى أحمد ١/ ٨٣ و٨٤ و١٠٧ و١٢٤ و١٣٤ والترمذي (٤٦) وأبو داود (٢٢٩) والنسائي ١/ ١٤٤ وابن ماجه (٥٩٤) عن علي ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يُقرئنا القرآن على كلِّ حال ما لم يكن جُنُبًا. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وصححه الحاكم ٤/ ١٠٧، ووافقه الذهبي!