وفي "المسند" من حديث الحسين، عن النبيِّ ﷺ قال: "إنَّ من حُسْنِ إسلامِ المَرءِ قِلَّةَ الكَلامِ فيما لا يَعنيه" (^١).
وخرّج الخرائطي (^٢) من حديث ابن مسعود قال: أتى النبيِّ ﷺ رجل، فقال: يا رسول الله إني مطاعٌ في قومي فما آمرهم؟ قال له: "مُرْهُم بإفشاء السَّلام، وقِلَّةِ الكلام إلا فيما يعنيهم ".
وفي "صحيح ابن حبان" (^٣) عن أبي ذرٍّ عن النبيِّ ﷺ قال: "كان في صحف إبراهيم ﵊: وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبًا على عقله أن تكونَ له ساعات: ساعةٌ يُناجى فيها ربَّه، وساعةٌ يُحاسِبُ فيها نَفسه، وساعةٌ يتفكَّرُ فيها في صُنع الله، وساعةٌ يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب، وعلى العاقل أنَّ لا يكون ظاعنًا إلا لثلاث: تزوُّدٍ لمعاد، أو مَرَمَّةٍ لمعاشٍ، أو لذَّةٍ في غير محرَّم؛ وعلى العاقل أنَّ يكونَ بصيرًا بزمانه، مقبلًا على شأنه، حافظًا للسانه، ومَنْ حَسَب كلامَه من عمله، قلَّ كلامُه إلا فيما يعنيه ".
وقال عمر بنُ عبد العزيز ﵀: من عدَّ كلامه من عمله، قلَ كلامُه إلا فيما يعنيه. وهو كما قال، فإنَّ كثيرًا من الناس لا يعدُّ كلامَه من عمله، فيُجازف فيه، ولا يتحرَّى، وقد خَفِيَ هذا على معاذ بن جبل حتى سأل عنه النبيَّ ﷺ فقال: أنؤاخذ بما نتكلَّمُ به؟ قال: "ثَكِلَتكَ أُمُّك يا معاذ، وهل يكبُّ الناسَ على مناخرهم في النار إلا حصائدُ ألسنتهم؟ " (^٤).
(^١) رواه أحمد ١/ ٢٠١، والطبراني في "الكبير" (٢٨٨٦) وفي الصغير ٢/ ١١ وهو حسن لغيره.
(^٢) في "مكارم الأخلاق" (١٩٦)، وفي سنده السري بن إسماعيل الكوفي صاحب الشعبي، قال ابن القطان: استبان لي كذبه في مجلس واحد وقال النَّسَائِي وغيره: متروك.
(^٣) رقم (٣٦١)، وهو حديث مطول، وهو ضعيف جدًا في سنده إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني الدمشقي، كذبه أبو حاتم وأبو زُرعة، وقال الذهبي: متروك.
(^٤) قطعة من الحديث المطول الذي سيرد برقم (٢٩).