938

Cemalet Makaleler

جمهرة مقالات ورسائل الشيخ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور

Yayıncı

دار النفائس للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

Yayın Yeri

الأردن

وعيسى بن دينار أنه يجزء إخراجُ الثمن نقدًا بدلًا عن الحبوب والأنعام دون العكس ولو بدون جبر، إلا أنه رآه مكروهًا، وفي هذه الرواية توسعة على الناس اليوم.
ويشهد لصحة هذه الرواية ما ثبت في الصحيح أنَّ معاذ بن جبل ﵁ قال لأهل اليمن: "ائْتُونِي بِعَرْضٍ ثِيَابِ خَمِيصٍ أَوْ لَبِيسٍ فِي الصَّدَقَةِ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَة، أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ، وَخَيْرٌ لأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ بِالمَدِينَةِ". (١) وكتب أبو بكر ﵁ في فريضة الصدقة: "ومن بلغت عنده في الصدقة الحقة وليست عنده إلا بنت لبون فإنه تقبل منه بنت لبون ويُعطى شاتين أو عشرين درهمًا". (٢)
رابعها: أن مَنْ كان ثمره كله نوعًا واحدًا سواء كان من جيد التمر أو من رديئه هل يخرج الزكاة من عين ثمره أو يخرجها من وسط أنواع التمر؟ وهذه مسألة نبه عليها ابنُ الحاجب في المختصر بقوله: "وفي الثمار ثالثها المشهور إن كانت مختلفة فمن الوسط، وإن كانت واحدًا فمنه". (٣) قال شراحه:
القول الأول: أنه يؤخذ من الوسط مطلقًا كالماشية، وهو قول عبد الملك بن الماجشون، ورواه ابن نافع، وهو ظاهر الموطأ (يعني فيما رواه مالك ﵀ في زكاة ما يخرص من ثمار النخيل والأعناب عن زياد بن سعد عن ابن شهاب أنه قال: "لا

(١) صحيح البخاري، "كتاب الزكاة - باب العرض في الزكاة"، ص ٢٣٤.
(٢) عن أنس بن مالك أن ﵁ "أن أبا بكر ﵁: كتب له فريضة الصدقة، التي أمر الله رسوله ﷺ: "من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة، وليست عنده جذعة، وعنده حقه، فإنها تُقبل منه الحقة، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهمًا. ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده الحقة، وعنده الجذعة، فإنها تُقبل منه الجذعة، ويعطيه المصدِّقُ عشرين درهمًا أو شاتين. ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده إلا بنت لبون، فإنها تقبل من بنت لبون، ويعطي شاتين أو عشرين درهمًا، ومن بلغت صدقة بنت لبون، وعنده حقة، فإنها تقبل منه الحقة، ويعطيه المصدِّقُ عشرين درهمًا أو شاتين. ومن بلغت صدقته بنت لبون، وليست عنده، وعنده بنت مخاض، فإنها تقبل منه بنت مخاض، ويعطي معها عشرين درهمًا أو شاتين"". صحيح البخاري، "كتاب الزكاة"، الحديث ١٤٥٣، ص ٢٣٥.
(٣) ابن الحاجب: جامع الأمهات، ص ٨٢.

2 / 960