919

Cemalet Makaleler

جمهرة مقالات ورسائل الشيخ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور

Yayıncı

دار النفائس للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

Yayın Yeri

الأردن

نشأة الصاع النبوي وما ظهر بعده من الأصواع:
لا شك في أن الصاع النبوي هو صاع أهل المدينة الذي كان متداولًا عندهم لما هاجر إليهم النبي ﷺ إذ لم يُنقل في كتب السنة والسيرة أن النبي ﷺ وضع لهم مكيالًا غيَّر به مكيالَهم الذي ألفاهم عليه. وأخرج النسائي عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "المكيالُ مكيالُ أهل المدينة، والوزنُ وزنُ أهل مكة". (١) وإن قولَه في الدعاء لهم: "اللهم بارك لهم في مكيالهم، وبارك لهم في صاعهم ومُدِّهم" - كما في حديث الموطأ (٢) - يزيدنا يقينًا بهذا.
فالصاع الشرعي هو صاع المدينة الموجود في زمن النبي ﷺ. والمدُّ هو مد أهل المدينة؛ إذ به جرت التقاريرُ الشرعية. وبلادُ العرب معروفة بقلة الأقوات فيها وبقناعة أهلها، وذلك يقتضي أن تكون مكاييلُهم صغيرة. ويُسمَّى المد أيضًا المَكُّوك (بفتح الميم وتشديد الكاف)، كما في حديث الثلث عند النسائي. (٣) وكانت وحدةُ المكاييل عندهم المد، ومن أربعة أمدادٍ يكون الصاع.
وقد استمر الصاعُ النبوي مكيالًا لأهل المدينة إلى زمن هشام بن المغيرة المخزومي أمير المدينة في خلافة هشام بن عبد الملك الأموي، فجعل هشام لهم مُدًّا أكبرَ من المد النبوي وصاعًا على نحو ذلك المد، ويُسَمَّى المدَّ الهشامي والمدَّ

(١) سنن النسائي، "كتاب الزكاة"، الحديث ٢٥١٧، ص ٤١٤؛ سنن أبي داود، "كتاب البيوع"، الحديث ٣٣٤٠، ص ٥٣٧. واللفظ للنسائي.
(٢) الموطأ برواياته الثمانية، "كتاب الجامع"، الحديث ١٧٤٥، ج ٤، ص ٢٤٩ - ٢٥٠؛ صحيح البخاري، "كتاب البيوع"، الحديث ٢١٣٠، ص ٣٤٢؛ "كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة"، الحديث ٧٣٣١، ص ١٢٦١.
(٣) وهو ما أخرجه عن الجعيد: "سمعت السائبَ بن يزيد قال: كان الصاعُ على عهد رسول الله ﷺ مُدًّا وثُلُثًا بمدكم اليوم، وقد زيد فيه". سنن النسائي، "كتاب الزكاة"، الحديث ٢٥١٦، ص ٤١٤. والمكوك يعدل ٣،٠٦ كيلو غرام.

2 / 941

Cemalet Makaleler | Usul