849

Cemalet Makaleler

جمهرة مقالات ورسائل الشيخ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور

Yayıncı

دار النفائس للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

Yayın Yeri

الأردن

وأولُ مَنْ عنون مسائلَ هذا الباب بعنوان الاستلحاق، هو الشيخ ابن الحاجب. (١) وربما جرى لفظُ الاستلحاق في بعض كتب الفقه الشافعي غيرَ مقصود به لقب. (٢) ولقبُ الاستلحاق جاء من اللحاق الذي يُطلق في كلام العرب بمعنى الانتساب، كقول النابغة يخاطب خارجةَ بن سنان:
إنّا أناسٌ لَاحِقُونَ بَأَصْلِنَا ... فَالْحَقْ بِأَصْلِكَ، خَارِجَ بْنَ سِنَانِ (٣)
وقال:
وَلَحِقْتُ بالنَّسَبِ الَّذِي عَيَّرْتَنِي ... وَتَرَكْتُ أَصْلَكَ يَا يَزِيدُ ذَمِيمَا (٤)
أي أنا منسوبون إلى قومنا بني مرة، فانتسب أنت إلى بني مزينة.
والسين والتاء في لفظ استلحق للتأكيد، مثل السين والتاء في استجاب للدلالة على تأكيد المعنى.
أصلُ أحكام الاستلحاق مروي في الصحيحين من حديث عائشة قالت: "كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زَمعة منّي فاقبضْه، قالت: فلما كان عامُ الفتح أخذه سعد بن أبي وقاص، وقال: ابن أخي قد عهد إلي فيه، فقام عبدُ بن زمعة فقال: أخي وابنُ وليدة أبي وُلد على فراشه، فتساوقا إلى رسول الله ﷺ، فقال سعد: يا رسولَ الله، ابنُ أخي كان قد عهد إلَيَّ فيه، فقال عبدُ بن زمعة: أخي وابن وليدة أبي وُلد على فراشه، فقال النبي ﷺ: "هو لك يا عبدُ

(١) ابن الحاجب: جامع الأمهات، ص ٢٥٦. - المحقق.
(٢) الوجيز للغزالي، ص ٢١٢ جزء ٢.
(٣) ديوان النابغة الذبياني، ص ١٩٨ (نشرة عبد السلام هارون، وفيها "لاحقون بأرضنا" بدل "بأصلنا"، ويبدو غير منسحم مع السياق) وص ٢٥٨ (نشرة ابن عاشور). - المحقق.
(٤) المصدر نفسه، ص ١٠٢ (نشرة عبد السلام هارون) وص ٢٢٤ (نشرة ابن عاشور). والبيت هو الثاني من قصيدة من بحر الكامل يرد فيها النابغة على يزيد بن سنان بن أبي حارثة. - المحقق.

2 / 871