783

Cemalet Makaleler

جمهرة مقالات ورسائل الشيخ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور

Yayıncı

دار النفائس للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

Yayın Yeri

الأردن

حكم قراءة القرآن على الجنازة (١)
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد سُئلتُ أسئلةً عديدة، بعضُها كتابي وبعضها شفهي، محصَّلُها طلب معرفة حكم قراءة القرآن عند تشييع الجنازة أو حول الميت أو حول قبره عند دفنه، وهل ذلك منكَرٌ يجب تغييرُه أو غيرُ منكر؟ فإنه قد حصلت في هذه القضية مشاجراتٌ بين مَنْ ينكرون ذلك وبين أقارب بعض الأموات، وحدث من الخلاف بين المنكرين والمرخصين ما أوشك أن يوقع فتنة.
والجواب: أن السنة في المحتضِر وفي تشييع الجنازة وفي الدفن، هو الصمت للتفكير والاعتبار. فإذا نطق الحاضر فليكنْ نطقُه بالدعاء للميت بالمغفرة والرحمة. فإن دعوة المؤمن لأخيه بظهر الغيب مرجوّة الإجابة، وأما قراءة القرآن عند الميت حين موته، وحين تشييع جنازته، وحين دفنه، فلم تكن معمولًا بها في زمن رسول الله ﷺ وزمن أصحابه. إذ لم يُنقل ذلك في الصحيح من كتب السنة والأثر مع توفر الدواعي على نقله لو كان موجودًا، إلا الأثرُ المرويُّ في قراءة سورة يس عند رأس الميت وقتَ موته على خلاف فيه. (٢)

(١) الهداية الإسلامية، المجلد ٨، الجزء ١١، جمادى الأولى ١٣٥٥ هـ (ص ٦٨٥ - ٦٨٨).
(٢) عن معقل بن يسار قال: قال النبي ﷺ: "اقرؤوا يس على موتاكم". سنن أبي داود، "كتاب الجنائز"، الحديث ٣١٢١، ص ٥٠٤. وأخرج أحمد قال: "حدثنا عارم، حدثنا مَعْتَمر، عن أبيه، عن رجل، عن أبيه، عن معقل بن يسار أن الرسول ﷺ قال: "البقرة سنام القرآن وذروته، نزل مع كل آية منها ثمانون ملكًا، واستخرجت ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] من تحت العرش، =

2 / 805