744

Cemalet Makaleler

جمهرة مقالات ورسائل الشيخ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور

Yayıncı

دار النفائس للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

Yayın Yeri

الأردن

وتاسعتُها: آياتٌ جاءت على عاداتِ العرب ففهمها المخاطَبون، وجاء مَنْ بعدهم فلم يفهموها فظنوها من المتشابه، مثل قوله: ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨]. في الموطأ قال ابن الزبير: "قلت لعائشة أم المؤمنين وأنا يومئذ حديثُ السن: أرأيتِ قولَ الله ﵎: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨]، فما على الرجل شيءٌ أن لا يطوف بينهما، فقالت: كلَّا، لو كان كما تقول لكانت: فلا جناحَ عليه أن لا يطوف بهما، إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار كانوا يُهِلون لمناة. . . إلخ". (١) ومنه: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]، ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا﴾ [المائدة: ٩٣]، فإن المرادَ فيما شربوا من الخمر قبل تحريمها.
عاشرتها: أفهامٌ ضعيفة تظن كثيرًا في المتشابه وما هو منه، وذلك أفهامُ الباطنية وأفهام الظاهرية، كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢]. (٢)
وليس من المتشابه ما صُرِّح فيه بأنَّا لا نصل إلى علمه كقوله تعالى: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٨٥]، ولا ما ذكر منه حصولُه على إجماله دون توصيف يفضي إلى التشابه كقوله: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ﴾ [الروم: ٥٥]، ولا ما صُرح بجهل زمنه كقوله: ﴿لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً﴾ [الأعراف: ١٨٧].

(١) الموطأ برواياته الثمانية، "كتاب الحج"، الحديث ٩٠١، ج ٢، ص ٥٠٧ - ٥٠٨؛ صحيح البخاري، "كتاب الحج"، الحديث ١٦٤٣، ص ٢٦٦؛ "كتاب التفسير"، الحديث ٤٤٩٥، ص ٧٦٤.
(٢) جاء عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢]، أنه قال: "يُكشف عن أمر عظيم، ألا تسمع العربَ تقول: وقامت الحرب بنا على ساق". الطبري: جامع البيان، ج ٢٣، ص ١٨٧.

2 / 765