697

Cemalet Makaleler

جمهرة مقالات ورسائل الشيخ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور

Yayıncı

دار النفائس للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

Yayın Yeri

الأردن

جنس أو قبيلة، ولم يقدم عربيًّا على عجمي، ولا أبيضَ على أسود، ولا صريحًا على مولَى، ولا لصيقًا ولا معروف النسب على مجهوله. وفي خطبة حجة الوداع: "أيها الناس، إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلُّكم لآدم، وآدم من تراب، لا فضلَ لعربي على عجمي إلّا بالتقوى". (١)
وقد كان تمايزُ الأجناس أو القبائل في القوانين والشرائع السالفة أصلًا في الأحكام؛ ففي التوراة سفر لخصائص اللاويين. (٢) وعند الرومان والفرس وبني إسرائيل لم يكن للدخيل في الأمة مثلُ ما للأصيل. وعند العرب لم يكن للصريح ما للّصيق، بله الغريب عن القبيلة. والإسلامُ أبطل ذلك: أمَّر النبي ﷺ زيد بن حارثة وهو من موالي قريش، وأمَّر ابنَه أسامة بن زيد على جيش فتكلم في المرتين بعضُ العرب، فخطب رسولُ الله ﷺ فقال: "إن تطعنوا في إمارته - يعني أسامة - فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبل. وايم الله إن كان (أي زيد) لَخَليقًا بالإمارة، وإن هذا (أسامة) لمن أحبّ الناس إلَيّ". (٣) فنبّه بقوله: "إن كان لخليقًا بالإمارة" على أن الاعتبار بالكفاءة، ونبّه بقوله: "لمن أحبّ الناس إلَيّ" على أنه إنما اكتسب محبة الرسول ﷺ لفضله وكفاءته؛ إذ بذلك تُكتسب محبة الرسول ﷺ.
كذلك لم يختص الإسلامُ بالمساواة طبقة، وقد كان نظامُ الطبقات فاشيًا بين الأمم؛ فكانت الفرسُ والروم يعدّون الناس أربع طبقات: أشرافًا، وأوساطًا،

(١) حميد الله: مجموعة الوثائق السياسية، ص ٣٦٢ و٣٦٤ و٣٦٧).
(٢) وهو الذي يلي سفر الخروج ويسبق سفر العدد، يسمى كذلك بسفر الأحبار في بعض الترجمات العربية للعهد القديم. نظر مثلًا الكتب المقدسة: كتب العهد القديم، ص ١٣٨ - ١٨٢.
(٣) عن ابن عمر قال: "بعث رسول الله ﷺ بعثًا، وأمَّر عليهم أسامة بن زيد، فطعن الناسُ في إمرته، فقام رسول الله ﷺ: "إن تطعنوا في إمرته، فقد كنتم تطعنون في إمرة أبيه من قبل. وايْمُ الله، إن كان لخليقًا للإمرة، وإن كان لَمِن أحب الناس إلَيَّ، وإنَّ هذا لَمِنْ أحبِّ الناس إلَيَّ بعده"". صحيح البخاري، "كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ"، الحديث ٣٧٣٠، ص ٦٢٨؛ "كتاب الأيمان والنذور"، الحديث ٦٦٢٧، ص ١١٤٥؛ صحيح مسلم، "كتاب فضائل الصحابة ﵃"، الحديث ٢٤٢٦، ص ٩٤٧.

2 / 715