644

Cemalet Makaleler

جمهرة مقالات ورسائل الشيخ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور

Yayıncı

دار النفائس للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

Yayın Yeri

الأردن

الحكمة العاشرة: أن الله جلَا لرسوله ﷺ أن عنايته بأمته دائمة مستمرة، وأن الله معهم في شدائد أمورهم، وأنه يتولاهم بلطفه وتوفيقه، فهو يرُبهم ويكفيهم، ويريهم درجات عنايته من درجة إلى أرقَى منها؛ لأنهم نصروا دينه، فذلك عهد بأنه لا يزال ناصرهم ما أقاموا الدين، كان مؤكدًا بمظهره ما تضمنه قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (٧)﴾ [محمد: ٧]، وفيه تلك المشاهدة التي أخبر عنها رسول الله ﷺ بقوله: "فما أنا فيه خير مما تدعونني إليه"، قرة عين من الله لرسوله ﷺ، وتحقيق لسابق بشارته ووعده في قوله: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (٥)﴾ [الضحى: ٥].
الحكمة الحادية عشر: أن جمعًا من الصحابة منهم عبد الله بن عباس رأوا أنهم رزئوا رزيئة عظيمة بعدول رسول الله ﷺ عن ذلك الكتاب، وتوقعوا أن سبب ذلك هو التنازع، كما ورد في حديث عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ خرج لهم فقال: "خرجت لأعلمكم بليلة القدر، فتلاحى رجلان فرفعت، وعسى أن يكون خيرًا لكم". فدل على أن التنازع يفيت مصالح، وإن كان الله تعالى قد عوضهم عن فواتها مصالح أخرى أشار إليه قوله ﷺ: "ما أنا فيه خير مما تدعونني إليه"، فتلك مِنَّةٌ من الله ونعمةٌ بعد حصول الموعظة.

2 / 662