584

Cemalet Makaleler

جمهرة مقالات ورسائل الشيخ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور

Yayıncı

دار النفائس للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

Yayın Yeri

الأردن

وفي حديث الترمذي أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر خرجوا إلى منزل أبي الهيثم بن التَّيِّهان الأنصاري وكان رجلًا كثير النخل والشاء ولم يكن له خدم، فلم يجدوه فسألوا عنه امرأته، فقالت ذهب يستعذب لنا الماء، فلم يلبثوا أن جاء أبو الهيثم بقربته فوضعها ثم جاء يلتزم رسول الله ﷺ ويفديه بأبيه وأمه، ثم انطلق بهم إلى حديقته فبسط لهم سماطًا، ثم انطلق إلى نخلة فجاء بقنو فوضعه، فقال له النبي ﷺ: "أفلا تنقيت لنا من رطبه؟ " قال: إني أردت أن تختاروا من رطبه وبسره، فأكلوا وشربوا فقال النبي ﷺ: "والذي نفسي بيده هذا النعيم الذي تسألون يوم القيامة: ظل بارد ورطب طيب وماء بارد"، (١) فأراد تذكيرهم بأن إعراضهم عن ذلك أنفع لهم يوم القيامة وأرفع. وقال لأبي الهيثم: "هل لك خادم؟ " قال: لا، قال: "فإذا أتانا سبي فأتنا"". وفي الحديث قصة. (٢)
وأحسب أن ما ألممت به بفتح مشاكي (٣) نيرة في التحقق بسر مجاهدة رسول الله ﷺ نفسه، وقد قيل لرسول الله ﷺ في ذلك وقيل له: إن الله غفر له ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال: "أفلا أكون عبدًا شكورًا"، وفيه إيماءٌ إلى أن الشكر وسيلة الزيادة فيما يشكر عليه وأن رسول الله ﷺ يرقى بكل ذلك درجات عنه الله تعالى.

(١) صحيح البخاري، "كتاب التهجد"، الحديث ١١٣٠، ص ١٨١؛ "كتاب التفسير"، الحديمث ٤٨٣٦، ص ٨٥٦؛ "كتاب الرقاق"، الحديث ٦٤٧١، ص ١١٢٢؛ صحيح مسلم، "كتاب صفة القيامة والجنة والنار"، الحديثان ٢٨١٩ - ٢٨٢٠، ص ١٠٨٥؛ سنن الترمذي، "أبواب السهو"، الحديث ٤١٢، ص ١٢٥.
(٢) سنن الترمذي، "كتاب الزهد"، الحديث ٢٣٦٩، ص ٥٦٤. والقصة - كما أخرجها الترمذي - هي أن النبي ﷺ خرج "في ساعة لا يخرج فيها ولا يلقاه فيها أحد فأتاه أبو بكر فقال ما جاء بك يا أبا بكر؟ فقال خرجت ألقى رسول الله ﷺ وأنظر في وجهه والتسليم عليه، فلم يلبث أن جاء عمر، فقال: ما جاء بك يا عمر؟ قال: الجوع يا رسول الله، قال: وأنا قد وجدت بعض ذلك، فانطلقوا إلى منزل أبي الهيثم بن التيهان الأنصاري" إلخ.
(٣) جمع مشكاة. - المصنف.

2 / 602