573

Cemalet Makaleler

جمهرة مقالات ورسائل الشيخ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور

Yayıncı

دار النفائس للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

Yayın Yeri

الأردن

لأن المقدار الذي يستمده الرسول لها غير كاف وحده لاستبقائها، وأن الله فطر ذاته على أنها تتغذى غذاءً غير متعارف. وكذلك حال نومه كان كما قال في الحديث الصحيح: "إن عيني تنامان، ولا ينام قلبي". (١)
فالزهد في الحظوظ الدنيوية المحضة هو مقام الرسول ﷺ، ففي الصحيح عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ما لي وللدنيا"، وفي ذلك قصة. (٢) وفي الصحيح عن حفصة أم المؤمنين ﵂ قالت: "كان فراش رسول الله ﷺ مسحًا (٣) نثنيه له ثنيتين فينام عليه، فلما كان ذات ليلة قلت: لو ثنيته بأربع ثنيات لكان أوطأ له فثنيناه بأربع ثنيات فلما أصبح قال: "ما فرشتموني الليلة؟ "، قالت: قلنا: هو فراشك إلا أنا ثنيناه أربع ثنيات، قلنا: هو أوطأ لك، قال: "ردوه لحاله الأولى، فإنه منعتني وطأته صلاتي الليلة"، (٤) يعني صلاة آخر الليل النافلة.

(١) صحيح البخاري، "كتاب التهجد"، الحديث ١١٤٧، ص ١٨٣؛ "كتاب صلاة التراويح"، الحديث ٢٠١٣، ص ٣٢٢ - ٣٢٣؛ "كتاب المناقب"، الحديث ٣٥٦٩، ص ٥٩٨؛ سنن أبي داود، "كتاب الصلاة"، الحديث ١٣٤١، ص ٢١٩.
(٢) عن ابن عمر ﵄ قال: "أتى النبيُّ ﷺ بيتَ فاطمة فلم يدخل عليها، وجاء عليٌّ فذكرت ذلك له، فذكر للنبي ﷺ، قال: "إني رأيت على بابها سترًا موشيًا"، فقال: "ما لي وللدنيا"، فأتاها علي فذكر ذلك لها، فقالت: لِيأمُرْنِي فيه بما شاء، قال: "ترسلي به إلى فلان، أهل بيت بهم حاجة"". صحيح البخاري، "كتاب الهبة وفضلها"، الحديث ٢٦١٣، ص ٤٢٣.
(٣) الْمِسح، بكسر الميم وسكون السين، كساء غليظ من الشعر. - المصنف.
(٤) قال المناوي في التعليق على هذا الحديث: ""كان فراشه مِسْحًا"، بكسر فسكون، لباس من شعر أو ثوب خشن يعد للفراش من صوف يشبه الكساء أو ثياب سود يلبسها الزهاد والرهبان وبقية الحديث عند مخرجه الترمذي يثنيه ثنيتين فينام عليه فلما كان ذات ليلة قلت لو ثنيته أربع ثنيات لكان أوطأ فثنيناه له بأربع ثنيات فلما أصبح قال: "ما فرشتموه الليلة؟ " قلنا: هو فراشك إلا أنا ثنيناه بأربع ثنيات، قلنا هو أوطأ لك. قال: "ردوه لحاله الأول؛ فإنه منعني وطاؤه صلاتي الليلة". قال ابن العربي: "وكان المصطفى ﷺ يمهد فراشه ويوطئه ولا ينفض مضجعه، كما يفعل الجهال بسنته" اهـ. وأقول: قد جهل هذا الإمام سنته في هذا المقام، فإنه قد جاء من عدة طرق أنه قال ﵊: إذا أوى أحدُكم إلى فراشه فلينفضه بداخلة إزاره. (ت - يعني الترمذي - في كتاب الشمائل) النبوية عن حفصة) بنت عمر، رمز المصنف لحسنه وليس بجيد، فقد قال الحافظ =

2 / 591