580

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية

Yayıncı

المكتبة العلمية

Yayın Yeri

بيروت - لبنان

فلما التقى معاوية والحسن ﵇، سأله الحسن أن يعطيه الشروط التى شرط فى السّجلّ الذى ختم معاوية فى أسفله، فأبى معاوية أن يعطيه ذلك، فقال: لك ما كنت كتبت إلىّ أوّلا تسألنى أن أعطيكه، فإنى قد أعطيتك حين جاءنى كتابك، قال الحسن ﵇: وأنا قد اشترطت حين جاءنى كتابك، وأعطيتنى العهد على الوفاء بما فيه، فاختلفا فى ذلك فلم ينفّذ للحسن ﵇ من الشروط شيئا».
وسلم الحسن ﵇ الأمر إلى معاوية، ودخل معاوية الكوفة وبايعه أهلها بالخلافة لخمس بقين من ربيع الأول، ويقال من جمادى الأولى سنة ٤١ هـ.
(تاريخ الطبرى ج: ٦ ص ٩٢ - ٩٣)
١٢ - كتاب الحسن إلى معاوية بعد الصلح
ولما سلم الحسن بن علىّ رضى الله عنه الأمر إلى معاوية، سار يريد المدينة، فكتب إليه معاوية يدعوه إلى قتال الخوارج، فكتب إليه:
«لو آثرت أن أقاتل أحدا من أهل القبلة لبدأت بقتالك، فإنى تركتك لصلاح الأمة، وحقن دمائها». (الكامل لابن الأثير ٣: ١٦٣)
*** وروى أبو العباس المبرّد قال:
دخل معاوية الكوفة مع الحسن بن علىّ صلوات الله عليه بعد أن بايعه الحسن والحسين ﵉، وقيس بن سعد بن عبادة، ثم خرج الحسن يريد المدينة، فوجّه إليه معاوية، وقد تجاوز فى طريقه، يسأله أن يكون المتولّى لمحاربة الخوارج (١)، فقال الحسن: «والله لقد كففت عنك لحقن دماء المسلمين، وما أحسب ذلك يسعنى، أفأقاتل عنك قوما أنت والله أولى بالقتال منهم». (الكامل للمبرد ٢: ١٥٦)

(١) وكان أول من خرج منهم بعد قتل على ﵇ حوثرة الأسدى، فإنه كان متنحيا بالبندنيجين فكتب إلى حابس الطائى يسأله أن يتولى أمر الخوارج حتى يسير إليه بجمعه، فيتعاضدا على مجاهدة معاوية، فأجابه فرجعا إلى موضع أصحاب النخيلة، فلما رجع جواب الحسن إلى معاوية وجه إليهم جيشا أكثرهم من أهل الكوفة فهزموهم.

2 / 20