510

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية

Yayıncı

المكتبة العلمية

Yayın Yeri

بيروت - لبنان

٥٣٣ - كتاب علىّ إلى زياد
فكتب زياد إلى علىّ ﵇، وبعث بكتاب معاوية فى كتابه، فكتب إليه علىّ:
«أما بعد: فإنى قد ولّيتك ما وليتك، وأنا أراك لذلك أهلا، وإنه قد كانت من أبى سفيان فلتة فى أيام عمر من أمانىّ التّيه (١)، وكذب النفس، لم تستوجب بها ميراثا، ولم تستحقّ بها نسبا، وإن معاوية كالشيطان الرّجيم، يأتى المرء من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله، فاحذره، ثم احذره، ثم احذره، والسلام».
(شرح ابن أبى الحديد م ٤: ص ٦٨)
*** وروى الشريف الرضى ﵀ فى نهج البلاغة قال:
«من كتاب لعلىّ ﵇ إلى زياد بن أبيه، وقد بلغه أن معاوية كتب إليه يريد خديعته باستلحاقه:
وقد عرفت أن معاوية كتب إليك يستزلّ (٢) لبّك، ويستفلّ غربك، فاحذره فإنما هو الشيطان يأتى المرء من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه، وعن شماله (٣)، ليقتحم غفلته، ويستلب غرّته (٤)، وقد كان من أبى سفيان فى زمن عمر بن الخطاب فلتة من حديث النفس، ونزغة من نزغات الشيطان، لا يثبت بها نسب (٥)،

(١) التيه: الصلف والكبر.
(٢) أى يطلب زلله وخطأه: أى يحاول أن تزل، واللب: العقل، والغرب: الحد، ويستفله: أى يحاول أن يفله.
(٣) مأخوذ من قوله تعالى: «ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ»
(٤) الغرة: الغفلة.
(٥) لقوله ﷺ: «الولد للفراش وللعاهر الحجر» والعاهر الزانى، أى لا حق له فى النسب ولا حظ له فى الولد، وإنما هو لصاحب الفراش، أى لصاحب أم الولد وهو زوجها أو مولاها، وهو كقوله الآخر: له التراب» أى لا شئ له.

1 / 512