جماليات المفردة القرآنية
جماليات المفردة القرآنية
Yayıncı
دار المكتبى
Baskı
الثانية
Yayın Yılı
١٤١٩ هـ - ١٩٩٩م
Yayın Yeri
دمشق
Türler
•Meanings of the Qur'an
Bölgeler
Suriye
لم يلتفت الرافعي إلى هذه الناحية في جماليات المفردة القرآنية، على الرغم من عنايته الفائقة بموسيقية الألفاظ، واهتمامه بجزئياتها من الحروف والحركات معتمدا الموروث الجمالي في علم التجويد، محكّما الذوق الشخصي، والتأمل الرفيع.
وقد أشار الرافعي إلى العلاقة القريبة بين المعنى في النفس، وبين تجلّيه في الحروف والحركات، يقول: «ليس يخفى أنّ مادّة الصوت هي مظهر الانفعال النفسي، وأنّ هذا الانفعال بطبيعته، إنما هو سبب في تنويع الصوت، بما يخرجه فيه مدّا أو غنّة أو لينا أو شدّة، وبما يهيّئ له من الحركات المختلفة في اضطرابه وتتابعه على مقادير تناسب ما في النّفس من أصولها» «١».
ويتّضح لنا أنه يركّز اهتمامه على الحركات من غير الحروف، وهذا المعنى متكرر في بحثه، وهو يرى أن الحركات تصوّر الحالات النفسية في جميع مظاهرها، ولم يذكر الطبيعة، وكذلك لم يترجم مثل هذا الكلام إلى تطبيق تحليلي لمفردات القرآن.
ويترجّح أسلوب محمد المبارك بين غموض قطب، وبين تقديم آراء شفافة بعض الشيء، ويتّصل به في هذه الوجهة صبحي الصالح، وكذلك يقترنان في كون كلّ منهما قد وضع كتابا في فقه اللغة، ولصبحي الصالح فصل مطوّل حول تصوير الحروف للمعاني عرض فيه آراء كلّ العلماء «٢».
وقد خصّص المبارك فقرة في دراسة كل سورة للجمال الموسيقى، وذلك في كتابه الذي فسّر فيه بعض قصار السور، ويقول عن سور العاديات: «يلاحظ أن لبعض ألفاظ السورة جرسا موسيقيا واضحا مناسبا لمعناها، مثل «قدحا ونقعا» المناسبة لوقع حوافر الخيل، و«بعثر» المناسبة لانتشار أجساد الموتى بعد خروجها من الأرض، ومثل «حصّل» الدالة بصادها المشدّدة على شدّة التقصّي والجمع» «٣».
(١) الرافعي، مصطفى صادق، إعجاز القرآن، ص/ ٢١٥.
(٢) انظر كتابه «دراسات في فقه اللغة» ص ١٨٠ وما بعدها.
(٣) المبارك، د. محمد، دراسات أدبية، ص ١٩، ٤٠.
1 / 230