أحدها: أن الاشتراك خلاف الأصل، بل لا (^١) يعلم أنه وقع في اللغة من واضع واحد، كما نص على ذلك أئمة اللغة، منهم المبرد وغيره، وإنما يقع وقوعًا عارضًا اتفاقيًا بسبب تعدد الواضعين، ثم تختلط اللغة فيقع (^٢) الاشتراك.
الثاني: أن الأكثرين لا يجوزون استعمال اللفظ المشترك في معنييه لا بطريق الحقيقة ولا بطريق المجاز. وما حكي عن الشافعي ﵁ من تجويزه ذلك فليس بصحيح عنه، وإنما أخذ من قوله: "إذا أوصى لمواليه (^٣) وله موالٍ من فوق ومن أسفل تناول جميعهم". فظن من ظن أن لفظ "المولى" مشترك بينهما، وأنه عند التَّجَرُّد يحملُ (^٤) عليهما، وهذا ليس بصحيح، فإن لفظ "المولى" من الألفاظ المتواطئة، (فالشافعي -في ظاهر مذهبه- وأحمد) (^٥) يقولان بدخول نوعي الموالي في هذا اللفظ، وهو عنده عام متواطئ لا مشترك.
وأما ما حكي عن الشافعي رحمه الله تعالى أنه قال في مفاوضة جرت له في قوله (^٦): ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣]،
(^١) سقط من (ب).
(^٢) من (ظ، ت، ش) ووقع في (ب) (فيعرض).
(^٣) من (ظ، ت، ش) ووقع في (ب) (وصَّى بمواليه).
(^٤) وقع في (ب) (ويُحمل).
(^٥) من (ظ) وجاء في (ب) (قال الشافعي وأحمد في ظاهر)، وجاء في (ش) (فالشافعي وأحمد في ظاهر مذهبه).
(^٦) سقط من (ظ) (في قوله).