الذُّنوبَ إلا أنْتَ" وهذا حال المسؤول، ثم قال: "فاغْفِر لي" فذكر حاجته، وختم الدعاء باسمين من الأسماء الحسنى تناسب المطلوب وتقتضيه.
وهذا القول الذي اخترنا، قد جاء عن غير واحد من السلف.
قال الحسن البصري: "اللهم مجمع الدعاء" (^١).
وقال أبو رجاء العطاردي (^٢): إن الميم في قوله: "اللهم" فيها تسعة وتسعون اسمًا من أسماء الله تعالى (^٣).
وقال النضر بن شميل (^٤): "مَنْ قال: "اللهم" فقد دعا بجميع أسمائه" (^٥).
وقد وجه طائفةٌ هذا القول بأنَّ الميم هنا بمنزلة الواو الدالة على الجمع، فإنها من مخرجها، فكأن الداعي بها يقول: "يا الله
(^١) ذكره القرطبي في تفسيره (٤/ ٥٤) وفيه (.. تجمع الدعاء).
(^٢) هو عمران بن ملحان، من كبار التابعين، مخضرم معمر ثقة مات سنة ١٠٥ هـ. انظر: التقريب (٥١٧١).
(^٣) في البحر (٢/ ٤٣٦) (هذه الميم تجمع سبعين اسمًا من أسمائه).
(^٤) هو المازني أبو الحسن النحوي اللغوي، وهو ثقة ثبت في الحديث له غريب الحديث، توفي سنة ٢٠٤ هـ. انظر: التقريب (٧١٣٥)، وبغية الوعاة (٢/ ٣١٦).
(^٥) ذكره القرطبي في تفسيره (٤/ ٥٤)، وأبو حيان في البحر المحيط (٢/ ٤٣٦).