509

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم

Yayıncı

دار الإيمان

Baskı

-

Yayın Yeri

القاهرة

وقد يتعلق بذلك فيقال: إن الواحد يكفي في نقل الاية والحرف كما فعلتم فإنكم أثبتم بقول رجل واحد وهو خزيمة بن ثابت واحده اخر سورة براءة وقوله:
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ ... (الأحزاب: ٢٣) «١» .
والجواب: أما معنى قوله: «وصدور الرجال»: أي كأساس للمكتوب:
وهذا- في نظر الكاتب- أولى من قول من قال: «أي حيث لا أجد ذلك مكتوبا» «٢»، لأن القران مكتوب، وعمل زيد في الجمعين في عهد أبي بكر وعثمان ﵄ قائم على التعضيد للمقروء (القران)، بالمكتوب (الكتاب)، وللمكتوب بالمقروء، فتكون الواو بمعنى مع أي أكتبه من المكتوب الموافق للمحفوظ في الصدر «٣» .
ومعنى قوله: «فقدت اية كذا فوجدتها مع فلان..» أنه كان يتطلب نسخ القران مما كتب بأمر النبي ﷺ، فلم يجد كتابة تلك الاية مع ذلك الشخص، وإلا فالاية كانت محفوظة عنده وعند غيره، وهذا المعنى أولى مما ذكره مكي وغيره: أنهم كانوا يحفظون الاية، لكنهم أنسوها فوجدوها في حفظ ذلك الرجل فتذاكروها وأثبتوا لسماعهم إياها من النبي ﷺ «٤» وهو أولى أيضا من غيره من الأقوال «٥» .
فالمراد: أي لم أجدهما مكتوبتين أما الحفظ فعام منتشر، فليس فيه ما يقتضي الثبوت بغير التواتر؛ إذ كان قصدهم أن ينقلوا من عين المكتوب بين يدي النبي ﷺ، ولم يكتبوا من حفظهم «٦» .

(١) القرطبي (١/ ٥٦)، مرجع سابق.
(٢) كما قال ابن حجر. انظر: فتح الباري (٩/ ١٥) .
(٣) وقد وجدت ابن حجر ذكر ذلك. انظر: فتح الباري (٩/ ١٥) .
(٤) المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز ص ٥١، مرجع سابق.
(٥) القرطبي (١/ ٥٦)، مرجع سابق.
(٦) المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز ص ٥٧، مرجع سابق.

1 / 512