506

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم

Yayıncı

دار الإيمان

Baskı

-

Yayın Yeri

القاهرة

تعارض ذلك مع أصلين كبيرين:
وعند الباحث أن بعض هذه الروايات صريحة في النفي عن ابن مسعود ﵁ على أنها تحتاج زيادة سبر في أسانيدها، ثم في شذوذ المتن أو كونه محفوظا ... على الرغم من ذلك فإنها تعارض صراحة أصلين كبيرين:
أحدهما: حفظ ابن مسعود ﵁ وتقدمه على جميع المسلمين في ذلك بما فيهم أبي عند بعض أهل العلم كما تقدم شرحه في الكلام عن العرضة الأخيرة من الفصل الثاني، وإكماله لحفظ القران الكريم في حياة النبي ﷺ، فكيف يفهم قبول ظاهر هذه الروايات الغريبة، مع كثرة ما وضعه الزنادقة وأدخلوه في علوم الإسلام من إرجاف وتشكيك، وتلويث ... هذا خلف من القول، وأي شيء يكون لو ردّ متن هذه الروايات عند رؤيته لا يستقيم على حال مع حال ابن مسعود وحال الصحابة حوله، أو كان يغيب ذلك عن عمر حين بعثه مقرئا لأهل الكوفة؟ بل أكان ذلك يغيب عن النبي ﷺ حين أمر بالأخذ عنه؟.
وثانيهما: أن إنكار ابن مسعود ﵁ لهما لم يكن زمن النبي ﷺ، ولا ومن أبي بكر ولا عمر فما الذي استجد؟ ...
وما لابن مسعود لا ينكر على عمر؟ وقد كان عمر يقرأ بالمعوذتين في الوتر «١»، ولو مثل ذا حدث لأشعل الدنيا لهيبا إنكارا أو إثباتا ... فأين ذاك؟ ... ثم تلاميذه الذين تتلمذ عليهم أهل الكوفة ... مالهم يقرؤون بهما ... أتشهيا؟.
ولذا أنكر أهل العلم صحة ما ورد عن ابن مسعود، ومن ذلك قول النووي: «وفيه- أي حديث عقبة- دليل واضح على كونهما من القران ورد

(١) ابن أبي شيبة (٢/ ٩٤)، مرجع سابق.

1 / 509