495

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم

Yayıncı

دار الإيمان

Baskı

-

Yayın Yeri

القاهرة

وقد قال الشافعي: «من متناقض القول الجمع بين قبول رواية القراءة الشاذة في القران، وبين رد الزيادة التي ينفرد بعض الرواة الثقات مع العلم بأن سبيل إثبات القران أن ينقل استفاضة وتواترا» «١» .
ولذا قال السخاوي ردا على من يزعم وجود سورة تسمى الخلع، أو ينفي المعوذتين: «فهذا أيضا مما أجمع المسلمون على خلافه» «٢»، وقرر الإمام الفخر الرازي ذلك فقال: «إن المسلمين أجمعوا على أن ما بين الدفتين كلام الله تعالى، وكلام الله لا يجوز أن يكون لحنا وغلطا، فثبت فساد ما نقل عن عثمان وعائشة ﵄» «٣» . وحسب المرء شذوذا ونكرا في فعله أن يخالف إجماع المسلمين جميعا فيما حفظوه سطرا وصدرا.
وهذا هو منهج السلف ﵏ ﷿، ومن نصوصهم في ذلك:
قال خلاد بن يزيد الباهلي: قلت ليحي بن عبد الله بن أبي مليكة: إن نافعا حدثني عن أبيك عن عائشة ﵂ أنها كانت تقرأ «إذ تلقونه، وتقول: إنما هو ولق الكذب، فقال يحي: ما يضرك إلا أن تكون سمعته من عائشة ﵂، نافع ثقة على أبي، وأبي ثقة على عائشة ﵂، وما يسرني أن قرأتها هكذا ولي كذا وكذا. قلت:
ولم؟ وأنت تزعم أنها قالت؟ قال: لأنها غير قراءة الناس ونحن لو وجدنا رجلا يقرأ بما ليس بين اللوحين ما كان بيننا وبينه إلا التوبة أو تضرب عنقه نجيء به عن الأمة عن النبي ﷺ وتقولون أنتم: حدثنا فلان الأعرج عن فلان الأعمى ما أدري ماذا؟ أن ابن مسعود يقرأ غيرها في اللوحين؟ إنما هو والله ضرب العنق، أو التوبة «٤» .

(١) البرهان للجويني (١/ ٤٢٦)، مرجع سابق.
(٢) جمال القراء وكمال الإقراء (١/ ٣٩)، مرجع سابق.
(٣) مفاتيح الغيب (٢٢/ ٧٥)، مرجع سابق.
(٤) القول الجاذ لمن قرأ بالشاذ ص ٥٨، مرجع سابق.

1 / 498