354

It-haf A'lam al-Nas bi-Jamal Akhbar hadirat Meknas

إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس

Soruşturmacı

الدكتور علي عمر، بقسم التاريخ والحضارة الإسلامية

Yayıncı

مكتبة الثقافة الدينية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Yayın Yeri

القاهرة - جمهورية مصر العربية

فقد ورد على كتابكم المشرف بذكر الله تعالى وولدكم المكرم جعله الله تعالى من المتقين، وأنبته نباتا حسنا وعلمه علمًا نافعا ولا يجعله من المبعدين، من رحمة رب العالمين، وصلي الله على سيدنا ومولانا محمَّد الكريم، ولتعلم أني ما شككت فيكم وقد أيقنت أنكم ما أرسلتموه إلا من أجل الله ﷿ وطلب مرضاته، وبعد: فإني لم أكن للزيارة أهلا، ولا للقربة محلا، وإنما سترني الكريم بفضله، ولطف بي بحلمه، ولله الحمد على نعمته الظاهرة والباطنة، ولتعلم أنى قصدت بنصيحتى لك وجه الله العظيم خاصة فإني لا أطمع في مخلوق أن يكسبني مالا ولا جاها لاكتفائي بمولاي ﷻ وتقدست أسماؤه.
ولتعلم يا أمير المؤمنين وفقك الله للخير أن الله ﷿ ناظر إليك في كل حين وفي كل ساعة وكل نفس وكل طرفة، ولابد لك من لقائه، ويسألك عما دق وجل، وينشر عليك عدله، ويسألك عن أمر خلقه وما صنعت، هذا إِن طالبك ﷻ. وأما إِن عفا عنك ونشر عليك رحمته وفسح لك فلا راد لفضله ولا لحكمه ﷻ وتقدست أسماؤه.
وليكن أمير المؤمنين مشفقا على نفسه، وليعمل في يومه لما فرط في أمسه، ومن كان يومه شرا من أمسه فيا حسرته ويا وحشته ويا فجعته، وأعظم المصائب إعراضه عن ربه ﷿، وقد أشفق الصالحون والأولياء والمتقون على أنفسهم، كان عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه يقرأ قوله تعالى ﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (٢٠٥) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (٢٠٦) مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ وقال الله ﷿: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ وكان عمر بن الخطاب ﵁ يقول: من يأخذها بما فيها يعني من الأجر الذي يعطي الإمام العادل إشفاقا على نفسه. وقد وقف الفضيل بن عياض بعرفة فقال: ظننت أن هذا الخلق غفر لهم حتى رأيت نفسي فيهم. وكان عطاء يقول: لو مات عطاء استراح الناس. وكسفت الشمس يوما فصاح عتبة الغلام بذنوبي كسفت الشمس. وعرك عثمان بن عفان أذن غلام له لأدب فقال: آه أوجعتني. فقال: عثمان خذ أذني فاعركها، فأبي الغلام فقال عثمان: لا بد من ذلك لأن تقتص مني في الدنيا خير من أن يقتص مني في الآخرة فعرك الغلام أذن عثمان فقال له: اشدد وزد، فقال: أمير المؤمنين

1 / 357