فقلتُ: "حاشا للَّهِ، ما أَكْرَهُهُم (^١)، وإِنَّمَا كَرِهْتُ منهم ما رأيتُ مِنْ تَعَصُّبهم على أَهْلِ السُّنَّةِ".
فقال لي مسألة فقهيَّة: "أَلَيْسَ الوَلَدُ العَاقُّ يُلْحَقُّ بِالنَّسَبِ؟ ".
فقلتُ: "بلى يا رسولَ اللَّهِ"، فقال: "هَذَا وَلَدٌ عَاقٌّ (^٢) ".
قال: فلمَّا انْتَبَهْتُ صِرْتُ لَا أَلْقَى مِن بني حسينٍ أَشْرافِ المدينة أحدًا إِلَّا بالغتُ في إِكرامِه (^٣).
• وحكى -أيضًا (^٤) - عن الرَّئيس شمس الدِّين محمد بن عبد الله العُمَريِّ (^٥) قال:
سِرْتُ يومًا في خدمة الجمال محمود العَجَمِيِّ المُحْتَسِبِ (^٦) من منزله، ومعه نُوَّابُهُ وأَتْبَاعُهُ إلى بيت الشَّريف عبد الرَّحمن الطَّباطبيِّ المؤذِّن (^٧)، فاسْتأذَنَ عليه فخرج إِليه فأدخله منزله، ودخلنا معه، وعَظُمَ عليه مجيء المُحْتَسِب إِليه،
(^١) في (م): ما أُبْغِضهم.
(^٢) في (م): هذا ولدي.
(^٣) القصة أوردها المقريزي في كتابه: "معرفة ما يجب لآل البيت النبوي من الحق على مَنْ عداهم" (ص ٨١)، وقد تصرَّف ناشر الكتاب في عنوانه وطبعه باسم: "فضل آل البيت".
(^٤) انظر: "معرفة ما يجب لآل البيت النبوي" للمقريزي (ص ٨٥). أشار إليها ابن حجر في "إنباء الغُمْر" (١/ ٥٦)، والمصنَّف في "الضوء اللامع" (٤/ ٨٦)؛ كلاهما في ترجمة الطباطبيّ.
(^٥) هو أحد أعيان موقِّعي الدَّست، كان شيخًا فاضلًا. مات سة (٨٢٩ هـ). ترجمته في: "الضوء اللامع" (٨/ ١١٣). وانظر في معنى (الدَّست): "معجم الألفاظ التاريخية في العصر المملوكي" (ص ٧٥).
(^٦) هو جمال الدِّين محمود بن علي القيْصري الرُّوميّ المعروف بـ (العَجَمِيّ) - بفتح المهملة والجيم، وكسر الميم، نسبةً إلى العَجَمِ وبلاد فارس، ومَنْ لسانه غير العربية. "الأنساب" (٤/ ١٦١) - قدم مصر قديمًا، ومات بها في ربيع الأوَل سنة (٧٩٩ هـ). ترجمته في: "إنباء الغُمْر" (٣/ ٣٦٢)، و"حسن المحاضرة" (١/ ٤٧٢)، و"الفوائد البهية" (ص ٢٠٩).
(^٧) هو مؤذِّن الركاب السُّلطانيِّ، الشَّريف عبد الرحمن بن عبد الكافي بن علي الحسنيّ الطَّباطبيّ، ينتهي نسبه إلى الحسن بن علي ﵁. مات سنة (٨٠١ هـ). ترجمته في: "إنْباء الغُمْر" (٤/ ٦٥)، و"الضوء اللامع" (٤/ ٨٦).