465

Issues of Zakat

نوازل الزكاة

Yayıncı

دار الميمان للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1430 AH

Yayın Yeri

الرياض

المفروضة على الرؤوس لتعذر إخراجها على الفقراء بالكلية، ولتعسر على كثير من الأغنياء الذين كان غناهم بالمواشي والرقيق، والطعام، أما الطعام فإنه متيسر للجميع، ولا يخلو منه منزل إلا من بلغ به الفقر منتهاه، فكان من أعظم المصالح، وأبلغ الحكم العدول عن المال النادر، العسر إخراجه إلى الطعام المتيسر وجوده، وإخراجه لكل الناس.
ويناقش: بعدم التسليم بإطلاق هذا التعليل، إذ التشريع لكل زمان ومكان، كما أن قيمة زكاة الفطر يسيرة، والدراهم والدنانير كانت شائعة في زمنهم، ولا تشق على كثير منهم، مع كون الزكاة فيها معنى التعبد الذي يتحقق يقينًا بإخراج الطعام في زكاة الفطر.
٤ - أن النبي ﷺ غاير بين القدر الواجب من الأعيان المنصوص عليها، مع تساويها في كفاية الحاجة، وسد الخلة فأوجب من التمر والشعير صاعًا، ومن البر نصف صاع (١)، وذلك لكونه أعلى ثمنًا لقلته بالمدينة في عصره، فدل على أنه اعتبر

(١) وقد جاء ذلك في أحاديث كثيرة، ساق الغماري في كتابه اثنا عشر حديثًا موصولًا منها، وأربعة مراسيل، وعشرة موقوفات، ومثلها من المقطوعات، ومن ذلك ما روى الترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ بعث مناديًا ينادي في فجاج مكة: "ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم، ذكر أو أنثى، حر أو عبد، صغير أو كبير: مدان من قمح، أو سواه صاع من طعام" قال الترمذي "حسن غريب". وروى أحمد وأبو داود والنسائي عن ابن عباس أن النبي ﷺ فرض صدقة رمضان نصف صاع من بر، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، على العبد والحر، والذكر والأنثى. ثم قال الغماري بعد سياق الأحاديث بطرقها الموصلة وغيرها: "فهذه الروايات تثبت صحة ورود نصف الصاع عن النبي ﷺ بطريق القطع والتواتر إذ يستحيل -عادة- أن يتواطأ كل هؤلاء الرواة على الكذب أو اتفاق الخلفاء الراشدين ومن ذكر معهم من الصحابة والتابعين الذين لم يفش فيهم داء التقليد على القول بما لا أصل له عن رسول الله ﷺ، وإذا ثبت ذلك وبطل ادعاء البيهقي: ضعف أحاديث نصف الصاع من البر، ثبت المطلوب، وهو كون النبي ﷺ اعتبر القيمة في زكاة الفطر". تحقيق الآمال (ص ٨٣).=

1 / 525