380

Islamic Civilization: Its Foundations, Means, Applications by Muslims, and Its Impact on Other Nations

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Yayıncı

دار القلم

Baskı

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Yayın Yılı

١٩٩٨م

Yayın Yeri

دمشق

Bölgeler
Suriye
الرباني أن يدخله الله الجنة، وأن ينال ما لا يوصف من أجر عظيم عنده، أو يعود إلى أهله نائلًا ما نال من غنيمة وأجر.
فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:
"تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي، فهو عليَّ ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى منزله الذي خرج منه بما نال من أجر أو غنيمة، والذي نفس محمد بيده ما من كلم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته يوم كلم، لونه لون دم وريحه ريح مسك، والذي نفس محمد بيده لولا أن أشق على المسلمين، ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبدًا، ولكن لا أجد سعة فأحملهم، ولا يجدون سعة، ويشق عليهم أن يتخلفوا عني، والذي نفس محمد بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل، ثم أغزو فأقتل، ثم أغزو فأقتل".
١- الركن الأساسي للجهاد بالقتال:
وللجهاد بالقتال المأذون به أو المحرض عليه في أسس الحضارة الإسلامية ركن أساسي لا بد منه، وهو أن يكون في سبيل الله.
هذا الركن العام يشمل في دلالته تحديد الباعث إلى القتال، والمطلب المنشود تحقيقه في الدنيا به، والغاية القصوى المرجوة عند الله منه.
وذلك لأن الضمان الذي ضمنه الله للمجاهد من إدخاله الجنة، أو إرجاعه إلى منزله الذي خرج منه، بما نال من أجر أو غنيمة، إنما ضمنه لمن خرج مجاهدًا بالقتال في سبيله، لا يخرجه أي دافع دنيوي، وإنما يخرجه أمور ثلاثة:
الأمر الأول: باعث أسمى في نفسه يحركه للخروج إلى القتال، ألا وهو باعث الإيمان بالله، والتصديق برسله.
أما من خرج في سبيل ضلالات إلحادية، أو في سبيل وثنيات مادية، فإنه يعرض نفسه إلى تهلكتين:

1 / 419