238

Islamic Civilization: Its Foundations, Means, Applications by Muslims, and Its Impact on Other Nations

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Yayıncı

دار القلم

Baskı

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Yayın Yılı

١٩٩٨م

Yayın Yeri

دمشق

Bölgeler
Suriye
﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ .
وقول الله تعالى في سورة "المائدة: ٥ مصحف/ ١١٢ نزول":
﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ .
وفي الحديث القدسي عن أنس ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قال الله تعالى: يابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي، يابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة". رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
عنان السماء: ما يبدو منها للناظر.
قراب الأرض: أي: قريب من مقدراها.
فهذه النصوص ونظائرها تثبت للإنسان أن وراء عثرة الخطيئة طمعًا برحمة الله، وأملًا بالمغفرة عن طريق التوبة والندم والعزم على الاستقامة، وفي هذا منتهى مراعاة الواقعية في أحوال الإنسان.
ولكن لهذه الواقعية حدودًا لا تتجاوزها، وتبرز هذه الحدود واضحة في أمرين:
الأمر الأول: الكفر بالله والشرك به، فمن مات على ذلك لم ينل من الله عفوًا ولا غفرانًا، قال الله تعالى في سورة "النساء: ٤ مصحف/ ٩٢ نزول":
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ .
الأمر الثاني: أن يملأ الإنسان حياته بفعل السيئات، ويعرض عن التوبة والاستغفار، حتى حضره الموت، وانكشفت له بعض الحقائق مما وراء الموت، قال: إني تبت الآن. فإن الله جل وعلا لم يتعهد لأمثال هذا المسرف على نفسه طوال حياته بأن يتوب عليهم، قال الله تعالى في سورة "النساء أيضًا":

1 / 262