208

Islamic Civilization: Its Foundations, Means, Applications by Muslims, and Its Impact on Other Nations

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Yayıncı

دار القلم

Baskı

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Yayın Yılı

١٩٩٨م

Yayın Yeri

دمشق

Bölgeler
Suriye
بياناته التعليمية، وأساليبه التربوية، وأن يراعي النسبة العامة من الناس في نظمه التي يحدد بها مناهج سلوكهم الواجب، ويراعي فروق الاستعدادات والقدرات والخصائص الفردية لدى محاسبة كل منهم، ومجازاته على ما كسب من صالحات وما اكتسب من سيئات.
واقتضت الواقعية في هذا المجال أن يوجه الإسلام المربين والدعاة وأولي الأمر من المسلمين وكل راع في رعيته منهم لاتباع ما تقتضيه الواقعية في مجالات التربية والرعاية المختلفة.
شرح الواقعية في مجال التعليم والتربية:
في مجال التعليم والتربية نلاحظ تفاوتًا في أصناف الناس يستدعي تفاوتًا في المستويات العلمية التي تقدم لكل صنف منهم، ويستدعي تفاوتًا آخر في وسائل التربية التي تستخدم في تربية كل صنف منهم أيضًا، وذلك لتشمل الهدايتان التعليمية والتربوية جميع أصناف الناس وفئاتهم.
وهذا ما راعاه الإسلام بحكمة بالغة، ولفت إليه أنظار الدعاة والمعلمين والمربين، ضمن أسس الواقعية التي التزم بها.
الواقعية في التعليم:
ولما كان في الناس عباقرة وأذكياء، ومتوسطون في الذكاء وأغبياء، وكانت الواقعية تقتضي أن يخاطب كل صنف من هؤلاء بالأسلوب والطريقة والمستويات العلمية الملائمة له، وأن لا يفترض فيهم جميعًا أنهم عباقرة أو متوسطون في الذكاء أو أغبياء، وجدنا معظم النصوص الإسلامية التعليمية تمتاز بأنها مصوغة بطريقة تصلح لكل المستويات الفكرية من الناس، ولكن كل ذي مستوى يتوسع في إدراك الحقائق التي تضمنتها على مقدار ارتفاع مستوى قدراته الفكرية، واتساع خبراته وتجاربه.
كما وجدنا طائفة من النصوص الإسلامية تخاطب بأسلوبها ومضمونها العلمي فئة العباقرة والأذكياء من الناس؛ إذ تعتمد على المناقشات والبراهين

1 / 232