ومعنى هذا أن عالمية الدعوة بالنص كانت مذكورة مبلغة والنبي ﷺ ما زال في مكة، وفي سنواتها الأولى، فكانت عالميتها مقرونة بحياتها منذ أن بلغها الرسول ﷺ في مكة.
التطبيق:
في الدراسات السالفة وقفنا جميعا على خبر وفد نجران:
لقد قدموا على النبي ﷺ وهو بمكة وهم قوم من النصارى وبلدهم بين مكة، واليمن على نحو من سبع مراحل من مكة وكانت منزلا للنصارى، فلما بلغهم خبر النبي ﷺ من المهاجرين إلى الحبشة وفدوا عليه ﷺ فوجدوه في المسجد، فجلسوا إليه وكلموه وتلا عليهم القرآن، فلما سمعوه فاضت أعينهم من الدمع، ثم استجابوا له وآمنوا به، وعرفوا منه ما هو موصوف في كتابهم١.
إن إيمان هؤلاء النصارى يوضح إدراكهم لوحدة الدين في مفهومه، وأن رسالة محمد ﷺ كانت عامة لجميع الناس وأن كل ملة قبله قد بطلت بدعوته، ووفودهم على رسول الله ﷺ ثمرة من ثمرات الهجرة إلى الحبشة مما يقوي
١ الحلبية ج١ ص٣٨٣.