249

Islam and Our Political Situation

الإسلام وأوضاعنا السياسية

Yayıncı

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Yayın Yeri

بيروت - لبنان

«مَا مِنْ أَمِيرِ عَشَرَةٍ إِلاَّ يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ مَغْلُولًا، لاَ يَفُكُّهُ إِلاَّ الْعَدْلُ».
وَمِمَّا يُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ بِشْرَ بْنَ عَاصِمٍ عَلَى صَدَقَاتِ هَوَازِنَ فَتَخَلُّفِ بِشْرٌ، فَلَقِيَهُ عُمَرُ فَقَالَ: مَا خَلَّفَكَ؟ أَمَا لَنَا عَلَيْكَ سَمْعٌ وَطَاعَةٌ؟ فَقَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ وَلِيَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ أُتِيَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُوقَفَ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ، فَإِنْ كَانَ مُحْسِنًا نَجَا، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا انْحَرَفَ الجِسْرُ فَهَوَى فِيهِ سَبْعِينَ خَرِيفًا».
فَخَرَجَ عُمَرُ كَئِيبًا [حَزِينًا]، فَلَقِيَهُ أَبُو ذَرٍّ فَقَالَ: مَا لِي أَرَاكَ كَئِيبًا حَزِينًا؟ قَالَ: [وَمَا يَمْنَعُنِي] أَنْ أَكُونَ كَئِيبًا حَزِينًا، وَقَدْ سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ عَاصِمٍ يَقُولُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ يَقُولُ كَذَا، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: وَمَا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: لاَ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ وَلِيَ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، أُتِيَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، حَتَّى يُوقَفَ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ، فَإِنْ كَانَ مُحْسِنًا نَجَا، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا انْخَرَقَ الجِسْرُ، فَهَوَى سَبْعِينَ خَرِيفًا، وَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ»، فَأَيُّ الْحَدِيثَيْنِ أَوْجَعُ لِقَلْبِكَ؟ قَالَ: كِلاَهُمَا قَدْ أَوْجَعَ قَلْبِي، فَمَنْ يَأْخُذُ بِمَا فِيهَا؟ قَالَ أَبُو ذَرٍّ: مَنْ سَلَتَ (١) اللَّهُ أَنْفَهُ، وَأَلْصَقَ خَدَّهُ بِالأَرْضِ أَمَا إِنَّا لاَ نَعْلَمُ إِلاَّ خَيْرًا وَعَسَى إِنْ وُلِّيتُهَا مَنْ لاَ يَعْدِلُ فِيهَا، أَنْ لاَ تَنْجُوَ مِنْ إثْمِهَا.

(١) جدع أنفه.

1 / 250