349

Irshad al-Fuhul ila Tahqiq al-Haq min 'Ilm al-Usul

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Soruşturmacı

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Yayıncı

دار الكتاب العربي

Baskı

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Yayın Yılı

١٩٩٩م

الْمَذْهَبُ الثَّانِي:
أَنَّهُ مَجَازٌ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ، قَالُوا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ، وَلَيْسَ فِي اللُّغَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ.
الْمَذْهَبُ الثَّالِثُ:
أَنَّهُ لَا يُسَمَّى اسْتِثْنَاءً، لَا حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا، حَكَاهُ الْقَاضِي فِي "التَّقْرِيبِ" وَالْمَاوَرْدِيُّ، وَقَالَ الْخِلَافُ لَفْظِيٌّ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: بَلْ هُوَ مَعْنَوِيٌّ، فَإِنَّ مَنْ جَعَلَهُ حَقِيقَةً جَوَّزَ التَّخْصِيصَ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا.
ثُمَّ بَعْدَ الِاخْتِلَافِ فِي كَوْنِهِ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا، اخْتَلَفُوا فِي حَدِّهِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ كَبِيرُ فَائِدَةٍ، فَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ لَا يُخَصَّصُ بِهِ، وَبَحْثُنَا إِنَّمَا هُوَ فِي التَّخْصِيصِ، وَلَا يُخَصَّصُ إِلَّا بِالْمُتَّصِلِ فَلْنَقْتَصِرْ عَلَى الْكَلَامِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ.
المسألة السابعة: إقامة الحجة عَلَى مَنْ أَنْكَرَ الِاسْتِثْنَاءَ
قَدْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ مُتَعَذِّرٌ لِأَنَّهُ إِذَا قِيلَ: قَامَ الْقَوْمُ إِلَّا زَيْدًا فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ دَاخِلًا فِي الْعُمُومِ، أَوْ غَيْرَ دَاخِلٍ قَالَ: وَالْقِسْمَانِ بَاطِلَانِ:
أَمَّا الْأَوَّلُ: فَلِأَنَّ الْفِعْلَ لَمَّا نُسِبَ إِلَيْهِ مَعَ القوم امتنع إخراجه من النسبة، وإلا لزام تَوَارُدُ الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ، وَهُوَ مُحَالٌ.
وَأَمَّا الثَّانِي: فَلِأَنَّ مَا لَا يَدْخُلُ لَا يَصِحُّ إِخْرَاجُهُ.
وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ إِنَّمَا يَلْزَمُ تَوَارُدُ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ، لَوْ لَمْ يَكُنِ الْحُكْمُ بِالنِّسْبَةِ بَعْدَ تَقْدِيرِ الْإِخْرَاجِ، أَمَّا إِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا تَوَارُدَ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِ الْقَائِلِ: جَاءَنِي عشرة إلا ثلاثة، إنما هو سبعة، وإلا ثَلَاثَةً قَرِينَةُ إِرَادَةِ السَّبْعَةِ مِنَ الْعَشَرَةِ، إِرَادَةُ الْجُزْءِ بِاسْمِ الْكُلِّ، كَمَا فِي سَائِرِ الْمُخَصِّصَاتِ لِلْعُمُومِ.
وَرَدَّهُ ابْنُ الْحَاجِبِ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ الْمُتَّصِلَ إِخْرَاجٌ، وَالْعَشَرَةُ نَصٌّ فِي مَدْلُولِهَا، وَالنَّصُّ لَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ تَخْصِيصٌ، وَإِنَّمَا التَّخْصِيصُ فِي الظَّاهِرِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمَا قَالَهُ مِنَ الْإِجْمَاعِ مَرْدُودٌ، فَإِنَّ مَذْهَبَ الْكُوفِيِّينَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَا يُخْرِجُ شَيْئًا فَإِذَا قُلْتَ: قَامَ الْقَوْمُ إِلَّا زَيْدًا، فَإِنَّكَ أَخْبَرْتَ بِالْقِيَامِ عَنِ الْقَوْمِ، الَّذِينَ لَيْسَ فِيهِمْ زَيْدٌ وَزَيْدٌ، مَسْكُوتٌ عَنْهُ، لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ بِالْقِيَامِ وَلَا بِنَفْيِهِ.
قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ: وَهَذَا الْجَوَابُ الَّذِي أَجَابَ بِهِ الْجُمْهُورُ لَا يَسْتَقِيمُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَالَ: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ ١، فلو أراد الألف من لفظ الألف لم

١ جزء من الآية "١٤" من سورة العنكبوت.

1 / 361