Irshad al-Fuhul ila Tahqiq al-Haq min 'Ilm al-Usul
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
Soruşturmacı
الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا
Yayıncı
دار الكتاب العربي
Baskı
الطبعة الأولى ١٤١٩هـ
Yayın Yılı
١٩٩٩م
Bölgeler
•Yemen
İmparatorluklar & Dönemler
Zeydi İmamlar (Yemen Saʿda, Sana), 284-1382 / 897-1962
الذِّهْنِيُّ، وَوَحْدَتُهُ لَيْسَتْ بِشَخْصِيَّةٍ، فَيَكُونُ عِنْدَهُ إِطْلَاقُ الْعُمُومِ عَلَى الْمَعَانِي مَجَازًا لَا حَقِيقَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّازِيُّ.
وَمَنْ فَهِمَ مِنَ اللُّغَةِ أَنَّ الْأَمْرَ الْوَاحِدَ الَّذِي أُضِيفَ إِلَيْهِ الشُّمُولُ فِي مَعْنَى الْعُمُومِ أَعَمُّ مِنَ الشَّخْصِيِّ وَمِنَ النَّوْعِيِّ أَجَازَ إِطْلَاقَ الْعَامِّ عَلَى الْمَعَانِي حَقِيقَةً.
وَقِيلَ: إِنَّ مَحَلَّ النِّزَاعِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ صِحَّةِ تَخْصِيصِ الْمَعْنَى الْعَامِّ، كَمَا يَصِحُّ تَخْصِيصُ اللَّفْظِ الْعَامِّ لَا فِي اتِّصَافِ الْمَعَانِي بِالْعُمُومِ، وَفِيهِ بُعْدٌ، فَإِنَّ نُصُوصَ هَؤُلَاءِ الْمُخْتَلِفِينَ مُصَرِّحَةٌ بِأَنَّ خِلَافَهُمْ فِي اتِّصَافِ الْمَعَانِي بِالْعُمُومِ.
المسألة الثالثة: "تَصَوُّرِ الْعُمُومِ فِي الْأَحْكَامِ"
هَلْ يُتَصَوَّرُ الْعُمُومُ فِي الْأَحْكَامِ حَتَّى يُقَالَ حُكْمُ قَطْعِ السَّارِقِ عَامٌّ؟
أَنْكَرَهُ الْقَاضِي، وَأَثْبَتَهُ الْجُوَيْنِيُّ وَابْنُ الْقُشَيْرِيُّ.
وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: الْحَقُّ بِنَاءُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ يَرْجِعُ إِلَى قَوْلٍ أَوْ إِلَى وَصْفٍ يَرْجِعُ إِلَى الذَّاتِ فَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي لَمْ يُتَصَوَّرِ الْعُمُومُ لِمَا تَقَدَّمَ١ فِي الْأَفْعَالِ، وَإِنْ قُلْنَا يَرْجِعُ إِلَى قَوْلٍ فَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَالسَّارِق﴾ ٢ يَشْمَلُ كُلَّ سَارِقٍ فَنَفْسُ الْقَطْعِ فِعْلٌ، وَالْأَفْعَالُ لَا عُمُومَ لَهَا، قَالَ الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّيْمَرِيُّ٣ الْحَنَفِيُّ فِي كِتَابِهِ "مَسَائِلِ الْخِلَافِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ"٤: دَعْوَى الْعُمُومِ فِي الْأَفْعَالِ لَا تَصِحُّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَدَلِيلُنَا: أَنَّ الْعُمُومَ مَا اشْتَمَلَ عَلَى أَشْيَاءَ مُتَغَايِرَةٍ، وَالْفِعْلُ لَا يَقَعُ إِلَّا عَلَى دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ: لَا يَصِحُّ الْعُمُومُ إِلَّا فِي الْأَلْفَاظِ، وَأَمَّا فِي الْأَفْعَالِ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهَا تَقَعُ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِنْ عُرِفَتِ اخْتُصَّ الْحُكْمُ بِهَا، وَإِلَّا صَارَ مُجْمَلًا، فَمَا عُرِفَتْ صِفَتُهُ مِثْلَ قَوْلِ الرَّاوِي: "جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ"٥ فَهَذَا مَقْصُورٌ عَلَى السَّفَرِ، وَمِنَ الثاني قوله في
١ انظر صفحة: "٢٨٧".
٢ جزء من الآية "٣٨" من سورة المائدة.
٣ هو الحسين بن علي بن محمد، القاضي العلامة، أبو عبد الله، الصيمري، الحنفي، كان من الفقهاء المناظرين، صدوقًا، وافر العقل، توفي سنة ست وثلاثين وأربع مائة. ا. هـ. سير أعلام النبلاء "١٧/ ٦١٥"، شذرات الذهب "٣/ ٢٥٦"، الأعلام "٢/ ٢٤٥".
٤ ذكره الزركلي عند ترجمة الصيمري، باسم: "مسائل الخلاف في أصول الفرق". ا. هـ. الأعلام "٢/ ٢٤٥".
٥ أخرجه مسلم من حديث معاذ بن جبل ﵁ أن رسول الله ﷺ "جمع في سفرة سافرها ... " في كتاب صلاة المسافرين باب الجمع بين الصلاتين في السفر "٧٠٦". والنسائي في المواقيت باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين الظهر والعصر "٥٨٦" ١/ ٢٨٥. وأبو داود في الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين "١٢٠٦". وابن خزيمة في صحيحه "٩٦٦". وابن حبان في صحيحه "١٥٩١". وابن ماجه في إقامة الصلاة باب الجمع بين الصلاتين في السفر "١٠٧٠".
1 / 289